الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٨الناظمُ أن يخرج الجمع إلى دلالة المفردِ بتحليته بـ"ال" التعريف، ليشمل الزمان مطلقا مفرده وجمعه، وتحضُرُ مسألة إرادة المفردِ بالجمع على مستوى النُّصوص الشرعيَّة لأجل إحكام
رد
الأحكام وتحقيق مناطها، ويظهرُ هذا من خلال الأمثلة التي ضربها أطفيش. وبخصوص "الأزمان" إلى مفردها الصَّحِيح، فقد أضرب عن المفرد "زمان" إلى "زمن" ولم أقف على
مَنْ فَرَّقَ بينَ المفردَيْن؛ وفي لسان العرب قال الزَّمَنُ والزَّمانُ اسم لقليل الوقت وكثيره» (1). وكلا الجمعين على أوازن جموع القلة المحدودة بين الثلاثة والعشرة، ومن الفرق الصوتي بين المفردين، يتلمَّس فرق دلالي ناتج عن المدّ الزَّائد في لفظة "زمان" كأنَّه يدلُّ على تمدّد
الزمن، وينبه عمَّا سيقعُ فِيهِ.
ج- إطلاق المفرد وإرادة الجمع: قال أطفيش في شرح البيت:
وَفِي دَائِمِ الْأَوْقَاتِ تَتْبَعُ ذَا الْهَوَى وَنَفْسُكَ لَا تَهَوَى سِوَى فِعْل قالَ: «وَدَائِمِ الأَوْقَاتِ" هُوَ نَفْسُهُ زَمَانُهُ المتَطَاوِلُ، وَهُوَ بَعْضُ مِنْ جُمْلَةِ الزَّمَانِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ إِضَافَةِ الصَّفَةِ لِلمَوْصُوفِ؛ أَيْ: وَفِي الأَوْقَاتِ الدَّائِمَةِ، وَلَمَّا قُدِّمَ وَأُضِيفَ
أُفْرِدَ، فَذُكِرَ عَلَى إِرَادَةِ الجِنْسِ، فَهُوَ بِمَعْنَى الجَمْعِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: وَفِي دَوَائِمِ الْأَوْقَاتِ، وَيَتَعَلَّقُ
ب "تَتْبَعُ وَقُدِّمَ لِلضَّرُورَةِ» (2).
يقصد أطفِيَّش بقولِهِ إرادة الجنس" اسم الجنس الجمعي الذي يدلُّ على أكثر من اثنين (3)؛ أي في كلّ دَائم الأوقاتِ، أو كما قال دوائم الأوقات، ويأتي اسم الجنس إما نكرةً، أو معرفا بـ "الـ"، أو بالإضافة ويراد به مجموع ما يدخل في حدّهِ؛ ومن أمثلته قول الله تعالى:
(1) لسان العرب (زمن).
(2) إجابة الدعوة [2].
(3) تحفة الجليل، د. محيي
الدين عبد الحميد بهامش شرح ابن عقيل، 15/ 1 هامش: 1.
155