الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦١إِنَّ أهميَّة عملية الإعراب في الدّراسة النَّحوِيَّة ترقى بها إلى أن تكون عنصرا أساسيًّا في البحثِ اللُّغوي، حتّى خص بعضُهُم النَّحوَ بالإعراب والبناء، وجعله قسيم الصرف، ولهذا
يعرفه المتأخّرون بأنَّهُ علم يبحث عن أواخر الكلم إعرابا وبناء (1).
ويعرف الدكتور. فخر الدين قباوة الإعراب بقوله «هو الأصول التي تُعرَفُ بها أحوال تركيب گلام العرب، وهذا يعني أنَّه لا ينحصِرُ فِي انفعال أواخِرِ المفردات، أتهيُّوا كانَ أَم أَثَرًا أَمْ تغييرًا، وإنَّما يشمل جميع الأصول التي تضبط سلوك المفردات والجمل وأشباهها، حين تنتظم داخل التَّعبِيرِ إِنَّ الإعراب هو: التَّعبِيرُ عن الوظائف التركيبية، والمعاني النحوية، والعلاقات الإعرابيَّة لعناصِرِ العبارة، بالنَّسَقِ والنَّمَطِ والصَّوتِ» (2).
وعلى هذا التَّحديد المنهجي لعمليَّة الإعراب؛ فَإِنَّ هذا المبحث يستهدف دراسة الأعاريب التي أجراها أطفيش على القصيدة، واستنطاقها؛ لإستخراج ما كان يقف عليه من معارف، ولأجل إدراك الوظائف الإعرابية المناسبة لألفاظ النُّصوص المشروحة. وتمثل قضايا العامل والتعليق والتطابق المحاور التي ستشملها الدّراسة، لمحوريتها في تحقيق غاية الشرح والإعراب وسأخصّص التعدّد الإعرابي والجواز النحوي بالحَدِيثِ أيضًا؛ لتواتره واعتماد الشارح عليه.
2 الاهتمام بالعامل وإبرازه والبحث عنه: نظرية العامِل مِنْ أهمّ الأركان والأصول التي قام عليها بناء النحو العربي كله، وقد قامت بأخطر دورٍ في النحو العربي المعياري، فهي التي عن طريقها تمَّ ويتم تفسير حركاتِ الإعراب التي تظهرُ على آخِرِ الاسم أو الفعل وتوجيهها (3). لقد نَبّه أطفيش في التحدِيدِ
(1)
المصطلحات النحوية والصرفية د. محمد سمير اللبدي، ص 218. معجم
(2) التحليل النحوي، د. فخر الدين قباوة، ص 164.
(3) الجواز النحوي، مراجع عبد القادر، ص 449.
158