إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

السابق، إلى اعتبار العامل في العمليَّة الإعرابيَّة، وتقدّم نصوص التنازع أوضح تطبيق لمحورية

العامل في عملية الإعراب.

قال أطفيش في شرح البيت:

فَبَاتَ يُنَاجِي يُنَاجِي رَبَّهُ مُتَضَرّعًا بِحَقِّكَ لَمَّا أَنْ دَعَاهُ لِغُفْرَانِ قال «و" بِحَقِّكَ" تنازعه "يُنَاجِي" و "مُتَضَرِعًا " (1). وقال في بيان البيتِ من النظم:

وَصَلَّيْتَ بِالْأَمْلاكِ وَالرُّسْل كُلِّهِمْ فَكُنْتَ وَلَمْ تَبْرَحْ إِمَامًا وَذَا الشَّانِ قال وتَنَازَعَ "كَانَ" و"تَبْرَح" في "إِمَامًا" فأُعْمِلَ فِيهِ الْأَوَّلُ، وحُذِفَ ضَمِيرُهُ مِنَ الثَّانِي، وهُوَ جَائِزٌ عِنْدِي. أَوْ أُعْمِلَ فِيهِ الثَّانِي وأُضْمِرَ لِلْأَوَّلِ، وهُوَ الْمَشْهُورُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ. وَخَبَرُ

كَانَ وأَخَوَاتِهَا كَالْفُضْلَةِ، ولَوْ كَانَ عُمْدَةً يَجُوزُ حَذْفُهُ لِدَلِيلِ، لَا كَالْفَاعِلِ ونَائِبِهِ» (2).

لقد كان عَوْدُ الشّارِحِ إلى نظرية العامِلِ ضروريًّا؛ من أجل تحصيل المعنى المراد في البيتين، فاحتياج الفعل إلى متعلّق (3)، واحتياج النّاسِخِ إلى منصوب، تتميمًا لأداء وظيفته في الجملة، ذلك ما دعا الشارح إلى وضع المعمول بين العاملين، حتّى يتم لهما عملُهُمَا، وَلا يخرج بالمعنى مِن غير الملفوظ. ولا يظهَرُ اهتمامُ أطفيش بالعامِل في ظاهرة التنازع فقط، وإنّما يَسْتحضره في جل الإجراءات النَّحْوِيّة.

-3 حركة أواخر الكلم وقسمتها في التحليل:

لا يُنكر دور الحركات الإعرابية في تحديد الوظائف النَّحوِيَّة للكمات في الجملة، ولا يمكن بحال الاعتماد عليها كلية، لما قد تم بيانه سابقا، لذلِكَ وَجَبَ إعطاؤُه الأهمِّيَّة التِي بها يوصَلُ إلى المقصودِ، وحتَّى «إِنَّ النّحوتِين لمَّا رأوا في أواخر الأسماء والأفعال حركات تدلُّ على المعاني، وتبين عنها، سمّوها إعرابا؛ أي بيانًا، وكأَنَّ البيانَ بِها يكونُ. كما يُسَمَّى

(1) إجابة الدعوة [77 ظ].

(2) (م، س) [204 و].

(3) سأتطرق إلى التعليق في المطلب التالي.

159