إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

الشَّيءُ باسم الشَّيء إذا كان يشبهه أو مجاوِرًا له» (1). ولكن الواقع اللُّغوِيّ يظهرُ حدود هذه

الأهمية من

عدة جوانب فليس كل حركة، إعرابًا، كما أنَّهُ ليس كل الكلامِ مُعرَبًا» (2).

لكنَّ أطفِيَّش قد أدرك أنَّهُ إذا غابت الحركة الإعرابية عن الكلمة في الجملة احتملت عدة معانٍ، فإذا تعيَّنت الحركات تعيَّن المعنى، وَفِي نُصوص الشرح جلّها يغيب تحديد حركات الكلماتِ، فترى الشَّارِحَ يقول: فاعل، بدل، مفعول … دون التنصيص على الرفع ولا على النَّصْبِ، وهذا راجع إلى يَقِينه بمعرفة القارِئِ بِذلِكَ.

وتظهر الحاجة إلى التنصيص على الحركة في حال الاختلافِ في تحديد الوظيفة، وفي حال التَّقْدِيرِ كقولِهِ: «وَعَامِل: مُضَافٌ إِلَيْهِ وَخَبَرُ المُبْتَدَأَ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: وَكَمْ عَامِلٍ أَعْمَالِ أَهْلِ جَهَنَّمَ مَوْجُودٌ، أَوْ يُرْفَعُ عَامِلٌ عَلَى أَنَّهُ الخَبَرُ» (3). وتظهر هذ الحاجة أيضا عند خفاء الحركة عن الكلمة، كالأسماء المبنيَّة مَثَلا، وفي حال إعراب الجمل والإعراب المحلّي، من ذلِكَ قوله: «والجُمْلَةُ صِلَةُ "مَنْ أَوْ نَعْتُهُ، والْمَوْصُولُ المنَادَى فِي مَحَلَّ نَصْبٍ؛ لِأَنَّهُ شَبِيةٌ بِالْمُصَافِ لِطُولِهِ بِالصَّلَةِ، وإِذَا قُلْتَ "مَنْ" مَنْعُوتَةٌ فَمَحَلُّهَا رَفْعٌ؛ لِأَنَّهَا نَكِرَةٌ مَقْصُودَةٌ». إِنَّ الشارح لا يهملُ النَّظرَ إلى الحركة الإعرابيَّة وإنَّما يستدعيها لوقت الحاجة، مستعينا بها مع القرائن والدلائل الأخرى لِمَعرفة الوظائف الإعرابية للمفردات.

4 - الدلالة اللغوية والإعراب: لقد راعَى أطفِيَّش في خلال أعاريبه منطلَقَ المعرفة اللُّغويَّة بدلالة المفردات، فنجده يسبق عمليَّة الإعراب بشرح مدلولات الألفاظ، مفردةً أو داخل التركيب، مستشعرا أهمية هذه المرحلة لتحديد الوظيفة النَّحوِيَّة للكلماتِ، وسَواءٌ في ذلك إعراب المفرد وإعراب

(1) الإيضاح في علل النحو، الزجاجي، ص 91.

(2) المصدر والصفحة نفسها.

(3) إجابة الدعوة [10].

(4) (م، س) [63].

160