إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

الجمل. إِنَّ الدّلالة المعجمية العامة للفظة، أو دلالتها السياقية الخاصة بتركيب معين التي تتحقق بعلاقاتها مع المفردات في نفس التركيب، توجّه إعرابها، وتحدّد الوظيفة النحوية التي تؤدّيها. ويُقَدِّمُ النّموذجان التاليانِ أوجُها من تعالُقِ الإعراب بِالْمَعْنَى (1):

قال أطفيش في بيان معنى البيت:

وَأَخْبَرْتَ عَمَّا فِي الصَّحِيفَةِ أَنَّهُ تَاكُلَ غَيْرَ اسْمِ لِرَبِّي وَدَيَّانِي قالَ: "تَأَكَّل" بِشَدِّ الْكَافِ: فِعلٌ مَاضٍ مُطَاوِعُ أَكَلَ، وهُوَ فِي تَأْوِيل مَصْدَر بَدَل اشْتِمَال مِنْ "مَا". وإِنْ كُسِرَتْ هَمْزَةُ "إِنَّ عَلَى أَنَّ الجُمْلَةَ مُرَادٌ لَفْظُها وهِيَ مُفْرَد، وهِيَ مفعولٌ لَا خَبَرٌ، لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى "قَالَ" جَازَ» (2). يُلاحظ في هذا الإعراب، كيف انطلق من تحديد دلالة الفعل "تأكل"، ثمَّ بيان موقعه الإعرابي أو وظيفته النحوية في الجملة، وكيف وجه الإعراب استنادًا إلى معطى دلالي، وهو تضمِينُ الفعل "أخبر" معنَى الفعل "قالَ" أَيْ: أَنَّهُ أُشرِب معناه لِيُؤدِّي مؤدَّاهُ، ويعطى من صفاتِهِ، فَأَجازَ أن تكسر همزة "إنَّ" لتستقل

بالمعنى وتكون في موقع المفعوليَّة، لأنَّها جملة محكية، أو مقول القول. أمَّا لو أنَّ الفعل "أخبر" دلَّ على معناه اللُّغوي المباشر لكانت جملة "تأكل" وناسخها جملة خبريَّة، على تأويل الكلام الخبرُ أنَّ ما في الصَّحِيفة تأكل، وهذا موافق لتأويل ابن السراج حين حديثه عن "أن" وجملتها، فقال: «أنَّ المفتوحة الألف مع ما بعدها بتأويل المصدر، وهي تجعل الكلام شأنا وقِصَّةً وحديثًا، ألا تَرَى أَنّكَ إذا قلت: علمتُ أَنَّكَ منطلق، فإنَّما هو علمت انطلاقكَ، فكأنَّكَ قلت: علمت الحديث. ويقول القائل: ما الخبرُ؟ فيقول المجيبُ: الخبرُ أنَّ الأمير قادِمٌ … » (3). وفي هذا تأويل بعيد. وفي شرح البيت من القصيدة:

وَقَدْ أَبْصَرَتْ نُورًا أَضَاءَ لَهَا بِهِ مَعَاهِدُ بُصرَى كَيْ تَنَوَّرَ عَيْنَانِ

(1) ينظر النصوص الأخرى: إجابة الدعوة [3] [7 و] [7 ظ] [63] [197 ظ] وتدلّ قلة النّصوص هنا على ضبطه المشكل

الألفاظ من

دون غيرها، رغمَ حرصِهِ الشَّدِيد في الأعاريب العادِيّة على الربط بين المعنى والإعراب.

(2) (م) س) [192].

(3) الأصول في النحو، ابن السراج، 265/ 1.

161