إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

قال: «وقَدْ أَبْصَرَتْ نُورًا أَضَاءَ لَهَا بِهِ حين وَلَدَتْهُ، قُرَى بُصرَى مِنْ أَرْضِ الشَّامِ، وهِيَ فِي مَكَّةَ، لِتَراهَا عَيْنَانِ عَظِيمَتَانِ وهُمَا عَيْنَا آمِنَةَ. فَمَعْنَى "تَنَوَّر" بالبِنَاءِ للفاعِل: تُبْصِرُ … ويَجُوزُ بِنَاءُ "تَنَوَّرَ" لِلْمَفْعُولِ، وَأَنْ تَكُونَ الْعَيْنَانِ عَيْنُ الْبَصَر وعَيْنُ الْبَصِيرَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، لَا مِنْ خصوص آمِنَة» (1). في هذا النَّص يتجلّى بوضوح تأثير معاني المفردات في التَّحليل النحوي من خلال الصيغة الصرفية للفعل، فلم يبق دلالة المفردات على أوّلها، وإنما تغيّرت بفعل هذا التحويل البناء للفاعل والبناء للمفعول)، كما أنَّ للدّلالة العامة للبيت، المستندة على المعطيات المقامِيَّة والمقالِيَّة، إسهاما هي الأخرى في التَّحليل، وبها يتحصل المعنى الوظيفي للمفردات.

-5 - الاهتمام بقرينة التَّعليق العلاقة بين كلمات الجملة)

إنَّ المقصود بالتَّعليق في هذا المقام هو علاقة المفردات فيما بينها في الجملة، وعلى رأسها علاقة الإسنادِ بين الفعل والفاعل وبين الخبر والمبتدأ. وتظهرُ أهمية التعليق، حين ضبطِهِ على الوجه الذي يؤدّي مقصده، وفق نظام الجملة وقصد المتكلّم. وقد قدّم أطفيش في تحليلاته جملة من التحديدات لبيان هذه العلاقة، وقد أرجأت الحديث عن الإسناد إلى مباحثِ البلاغةِ لتعلّقه بالحقيقة والمجاز، وسأخصّ بالبيان هنا ما يتناولُ تعلّق شبه الجملة (الجار المجرور والظرف) (2).

أ- تعليق الجار والمجرور

يؤدّي شبه الجملة الجار والمجرور " وظائف متعدّدة في الكلام العربي، نظرا لتعدّد حروف الجرّ، واختلافِ مدلولاتها، يستعين بها المتكلّمُ ليبلغ مقاصده على الوجه الذي يفهمه المتلقي. ولحساسية هذه الأدواتِ فإنّ الشارح كان ينتبه إليها، ويسعى في بيانِ المقصودِ مِنها، لما يعتورها من ظواهر دلاليّة، وممّا اهتم به البحث عن متعلّقها متعلقها في الجملة؛

(1) إجابة الدعوة [97 ظ] و [98].

(2) لا يعتني الشارح بتعلق شبه الجملة فقط وممّا نظَرَ فِيهِ علاقة الصفة بالموصوف، ينظر: [63 و].

162