الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٧قالَ: «وَ"ثابتًا": حَالٌ، وَإِنَّما أَظْهَرَهُ ولَمْ يَسْتَغْنِ عَنْهُ بقَوْلِهِ: "فِي الْعَرْشِ" مع أَنَّهُ كَوْنُ عام للضَّرورةِ. وَوَجَةٌ آخَرُ: أَنْ لا يَكُونَ فِي الْعَرْشِ" مُتَعَلَّقًا بِهِ ظَرْفًا لَهُ، بَلْ مُتَعَلِّقٌ بِ: "رأَى فَلَا إِشْكَالَ» (1).
لقد قدّمت الشروحُ السابقةُ بيانًا لموقع الجار والمجرور في أداء دلالة الجملة من خلال دلالته الوضعيّة، وموقعه، وكذا تعدّدُ احتمالاتِ التعلّق؛ لتجاور الحروف واعتبارات التركيب. ففي البيتِ الأوّلِ لم يكتفِ الشّارِحُ بربط الجار والمجرور بالعامل القريب منه، واجتهد في إيجاد العلاقة بينه وبين "نزر " اعتمادا على تعدّد وظائف الحرف، وإمكان تعلّقه بما تقدّم عليه للضّرورة، ووروده في الكلام العربي؛ فلا يكونُ للحرف متعلّقان إلّا إذا كانا في نفس المعنى. ويظهِرُ النّموذج الثاني اعتبار مقامِ الجارّ والمجرور بصورة أوضح وأجلى، تجاور الحروف حتى كان هناك تنازع بين العوامل فيمن يعمل في المذكور، ويقدّر لغيرها اتماما لمعناها. ويظهرُ في النّموذج الثَّالِث استعانةُ أطفيَّش بتغيير متعلّق الجار؛ ليخرج من القول بالضّرورة ومخالفة القاعدة بذكر ما حقه الحذف أو الإضمار.
بسبب
ب تعليق الظرف:
لا يتكرر عند الشَّارِحِ كثيرًا تعيين متعلّق الطَّرفِ وربّما يعود هذا إلى الوضوح الذي يكتنفه بالمقارنة مع تعلقِ حرف الجرّ ومجروره، لكن تجده في بعض المحطات يشير إليه، من ذلك قوله في شرح البيت:
وَأُحْسِنُ أَقْوالِى إِذَا كُنتُ نَاطِقَا بِمَا لَيْسَ يَعْنِي مِنْ مَقَالَةِ إِنْسَانِ قال: «وَ أَقْوَالِي": بِمَعْنَى تَلَفُظَاتِي، اسْتِعْمَالٌ لِلْمُقَيَّدِ فِي المُطْلَقِ، عَلَى أَنَّ القَوْلَ يَخْتَصُّ بِالمَوْضُوع، وَاللَّفْظَ لَهُ وَلِلْمُهْمَلِ. وَإِذَا: ضَرْفٌ خَارِجٌ عَن الصَّدْرِ وَالشَّرْطِ مُتَعَلِّقٌ
(1) إجابة الدعوة [77].
164