الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٨بِأَقْوَالِي، وَفَائِدَتُهُ تَعْمِيمُ أَوْقَاتِ النُّطْقِ» (1). على خُطَى الشَّارح في استجلاء معاني الأبيات، من خلال توظيف المعارف اللُّغوِيَّة بكل فروعها تراه في هذا البيت يسند تعميم أوقاتِ النُّطقِ لإثبات التقصيرِ الذي ينسبه النّاظِمُ لنَفْسِهِ، إلى تعلُّق هذه الأقوال بالأداة "إذا" التي
لا تفتَرِقُ عنها دلالة الظرفية الزمانية، وإنْ تخلت عن الشّرطِيَّة وعن الاستقبال (2)، إذ تدلُّ هنا على أنّه ينمّقُ أقواله حال الحدِيثِ فيما لا ولا يُفيدُ.
يعني
6 - المطابقة بين المتلازمات وعود الضمير إلى صاحبه:
يقدّم الشارح جملة من الأدلة والقرائن لبيان الوظائف الإعرابية ليجبر بعضها ببعض، ويسقط الكلامَ على الأطر التجرِيدِيَّة المتعارف عليها لدى النّحاة؛ ففجوات التحليل لا يمكن تفاديها إلا بهذا التكامل بين كلّ المعارِفِ، وإلى هذا يُشير الدكتور تمام حسان بقوله «إذا كان العامل قاصرًا عن تفسير الظواهر النَّحوِيَّة والعلاقات السياقية جميعها، فإنّ فكرة القرائن (الأدلَّة) توزّعُ اهتمامها بالقسطاس بين قرائنِ التَّعليق النحوي، معنويّها ولفظتها، ولا تعطي للعلامة الإعرابية منها أكثر ممَّا تعطيه لأيَّة قرينةٍ أخرى من الاهتمام» (3). النماذج على هذا التّظافُرِ تستغرق التحليلات في الكتاب كلّه؛ إذْ هِي عمليَّة مطّردةٌ، سواء أبان عنها الشارح أو لم يبين، إذ قد يكتفي الشَّارِحُ بإظهار ما يستلزِمُ الإظهار دون التصريح بباقي الأدلَّة، لأنّها تكون مستحضرةً في ذهن الشارح والمتلقي على السواء. واخترتُ منها المطابقة بين المتلازمات وعود الضمائر لتردّدها أكثر من غيرها، وتقدّم النصوص التالية نماذج منها.
(1) إجابة الدعوة [95].
(2) للشارحِ وقفات متعدّدة مع الأداة "إذا" و"إن" قد أشرتُ إلى طرف من معانيها في مبحث الأدوات. وفي هذا النَّص يظهرُ استعماله لمصطلح "خارج عن "الصدر" ليدلَّ به على أنَّ "إذا" في استعمالها تأتي في صدر الكلام، ولكن تدحرجت عنه، كما أنَّ أداوت أخرى تستعمل بنفس الحال، ك "لما" وقد ذكرها حين تعرضه لتفسير الآية الأولى من سورة الواقعة في تفسير "هميان الزاد". وما أود الإشارة إليه، هو تفرّده بهذا المصطلح.
(3) اللغة العربية معناها ومبناها، ص 232.
165