الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٠ب عود الضمير إلى صاحبه:
وسائل الرَّبط هي أدوات العطف والشَّرط وغيرها، وكذلِكَ الضَّمائر، فهذه أدلَّة لفظِيَّة يستعين بها المحلّل لبلوغ غايته، ومن النماذج على استعمال أطفيش لهذه الوسائل، قوله (1): «وَأَلِفُ "تَوَلَّاني" بَدَلٌ مِنْ لَامِ الكَلِمَةِ، لَا ضَمِيرٌ، وَفِي تَوَلَّى" ضَمِيرٌ عَائِدٌ لِلْحَضِيضِ، وَلَوْ كَانَ ضَمِيرَ تَثْنِيَةٍ لَقَالَ تَوَلَّيَانِي» (2). وكذلك قوله في شرح البيت:
وَجُدْرَانُ بَيْتِ اللهِ أَمَّنَّ عِنْدَمَا دَعَوْتَ لِعَبَّاس عَلِي وَوِلْدَانِ قال «وليْسَ الأَصْلُ "أَمَّنَتْ" بتَاءِ التَّأْنيثِ، وحَذفهَا لِلْوَزْنِ، بَلْ هُوَ مُشَدَّدُ النُّونِ كَالْمِيمِ، فَفِيهِ نُونُ الإِنَاثِ» (3). فقد أبعدَ التَّأْوِيلَ مِن النّصّينِ بتحدِيدِ الضّمائر، وردّها إلى أصحابها الكلام، فلا يضيف للنَّصِ ما ليس مقصودًا من النّاظم، إذ الصيغة اللَّفظِيَّة "تولّى" و"أمّنَّ" تتضمَّنان ضمير المفرد ونون النسوة مدعما مع لام الفعل، دلّ عليهما "حضيض" و"جدران" الاسم العائد إليه الضَّمِير.
هناك طرفٌ من الأدلَّة في الإجراات الإعرابيَّة تمّت الإشارة إليه سابقا تتعلَّق بالمعنى أساسًا، والمعنى العام للقصيدة وعباراتها بالخصوص، وقد أبنتُ أهمية الوقوف على معاني المفردات، والمعنى العام، وهنا لا بدَّ من الإشارة إلى ضرورة الالتزام بالسياق العام للقصيدة، وغرضها والمقامات التي سيقت من أجلها، إذ بإهمالها يضيعُ طرف من المعنى الإعرابي ليس بالهين. وفي هذا السَّبِيلِ كان أطفيش يوظف عباراتٍ من قبيل: "لأنَّه في مقام هضم نفسه (4)، و"ولَوْ أَضْمِرَ لعُلِمَ مِنَ المقام " (5). وهذا يدعونا في نهاية هذا المبحث، المتعلّق بالإعراب، إلى الإقرار بإمساكِ الشَّارِحِ بزمام المعنَى في القصيدة من خلال إطارها العام
(1) ينظر النصوص الأخرى: إجابة الدعوة [7 و] [90 و] و [186 ظ] و [162 و] و [204 و] و [218 و] و [219 و]
(2) (م) س) [4]. (3) (م، س) [183].
(4) (م، س) [4].
(5) (م) س) [77].
167