إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧١

ومرادها، دون التَّعسُّفِ في تطويعها للأطر التجريدِيَّة التي أقامها النُّحاة التي قد يضيعُ معها المعنى في سبيل تحقيق القواعد المستنبطة، وإرغام النَّصّ على ما لا يحتويه، حتَّى إِنَّهُ لا يتحرَّجُ من إقامة المعنَى على غير الملفوظ كلجوئه إلى التضمين، وإلى تعدد معاني

المفردات.

-7 - التعدد الإعرابي والجواز النحوي: يتناول هذا المبحث أمرين مهمين في عملية إعراب الكلمات في اللغة العربية، أولهما: تعدُّد أعاريب الكلمة في الجملة ذاتها، وخلال نفس السياق؛ أي احتمالها لأكثر من معنى وظيفي في الجملة، والأمر الثاني هو الجواز النحوي، ويشترك في مفهومه مع تعدد الإعراب في أمور، ويختص بأنَّهُ ينظرُ في الحركة الإعرابية للمفردة، من حيث جواز تعدُّدها، وعبارة النَّحوتِين في ذلِكَ: جواز الرفع والنَّصبِ مثلا.

إنَّ تعدّد الإعراب والجواز ناتج عن الاحتمال خلالَ السّياق التركيبي؛ فالوقوف على هذهِ الظَّاهِرة مقْصُودٌ أصلا، مِن أجْلِ سَبْرِ المعاني التي تحتملها المفرَدَة، فيُحَاوِلُ التَّوفِيقَ بينَ الأَوْجُهِ واختيار الأنسب، وإن أطال في الشَّرحِ، تجده يعدّدُ الأوجُهَ حَسَبَ ما هو ممكن، أو يكتفي بوجه واحِدٍ يُشِيرُ إليهِ، وتبدو معالجة هذه القضية في نماذج متعدّدة الشرح تطرقت إلى مسائل مختلفة متعلّقة بالقضية، أعالجها حسب ما يأتي: أ- طريقة التعبير عن جواز التعدد:

من

يستعمل الشّارِحُ الفعل "يجوز" وحرف العطف "أو " للتعبير عن ظاهرة التعدّد، والاستعمالانِ يدلان على اختياراتٍ نظريَّة، كالإقرار بأنَّ تعدُّدَ الإعراب قائم على المفاضلة بين الأوجه الممكنة المحتملة؛ أي إنّ هناك وجها فاضلا وآخر مفضولا، فليست الأوجه على نفس الدرجة مِن القُوَّةِ والاحتمال. ويمكن تلمس هذا من خلال شرح

البيت:

وَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ لَوَّامَةٌ لِمَنْ نَهَاهَا فَلَيْسَتْ تَطْمَئِنُّ لِإِحْسَانِ

168