الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٢قال: «" أَمَّارَةٌ": خَبَرٌ لِمَحْذُوف … وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ "أَمَّارَة": مُبْتَدَءًا خَبَرُهُ: "لَوَّامَةٌ" أَوْ
خَبَرُهُ مَا بَعْدَ الفَاءِ، عَلَى قَوْلِ جَوَازِ زِيَادَةِ الفَاءِ فِي الخَبَرِ مُطْلَقًا، أَوْ خَبَرُهَا "إِذَا وَشَرْطُهَا
وَجَوابُهَا» (1).
الوَجْهُ في إعراب "أمارة" أن يَكونَ خبرا لمحذوف، كما يمكن أن يكون مبتدأ خبره على أوجه متعدّدة. وعلى اتكال الشَّارِحِ في أحدِ الأوجه على قولِ الأخفش الذي يرى بأنَّه يجوزُ زيادة الفاء في الخبرِ مطلقًا (2)، دليل على أنَّ الوَجْهَ المقصود ليس في نفس درجة الأقوال الأخرى، وإنَّما هو وجه محتمل على قول نحوي، ربّما لم يوافق عليه الجمهور، وبالتالي فإنّ الشّارِحَ يقفُ بين القواعد النحوية، الإعرابية وإرادة المعاني المختلفة للألفاظ، فليس المبتدأ كالخبر في الدّلالة، وهذا يدعو إلى الاعترافِ برحابة التركيب العربي وثراء معانيه على نمط هذا النّص والنُّصوص الأخرى مِن هذه الظاهرة.
ب تعدد الإعراب مِن التَّوسع في المعنى:
ينتج التوسع في المعنى ضمن التركيبِ اللُّغوِيّ من خلال مفرداته والأدوات الرابطة بينها، وتقدّم الأوجه الإعرابيّة المختلفة للمفردة ثراءً معنويًّا مستندًا إلى أدلة لفظية أو مقاميّة،
ويبين هذا قول الشارح في شرح قول الناظم:
أَيْكَةً أَطَاعَتْكَ
أَطَاعَتْكَ سَعْيًا فِي رُجُوع وَإِثْيَانِ
فَأَلْقَيْتَهُ صَرْعًا وَأَبْصَرَ أَيْكَةً قال: «فَأَلْقَيْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ فِي الْأَرْضِ حالَ كَوْنِهِ ذَا صَرْعٍ وَاقِعِ عَلَيْهِ. أَوْ مَصْرُوعًا أَوْ إِلْقَاءَ صَرْعِ أَوْ صَرَعْتَهُ صَرْعًا … وضَمَّنَ "أَلْقَيْتَهُ مَعْنَى صَرَعْتَهُ، فَصَرْعًا": مَفْعُولٌ مُطْلَق، ومَرَّتْ
(1) إجابة الدعوة [93].
(2) ينظر: الجنى الداني، ص 70. والتبيان، العكبري 877/ 2. وفي القول المشهور يشترط لزيادة الفاء أن تكون في
المتضمن شرطا.
169
الخبر