الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٣أَعَارِيبُ أُخْرَى. وكَذَا "سعْيًا" بِمَعْنَى سَاعِيَاتٍ، أَوْ ذَوَاتِ سَعْيِ أَوْ سَعْيًا: مَفْعُولٌ مُطَلَقٌ لِتَضَمُّن أَطَعْنَاكَ مَعْنَى سَعَيْنَا إِلَيْكَ» (1).
قد سبق التنبيه إلى أهميّة صيغة المفردة في الجملة (2)، ولقد قدمت اللفظتان "صرعا" و"سعيا" من خلال بنيتهما وموقعهما في الجملة، وترابطهما مع مفرداتها، عدة احتمالات إعرابيّة تفرز ظلالاً معنويّة، بناءً على التمايز الدّلالي للوظائف الإعرابية، فاستنبط من اللفطتين وظيفتينِ تُسهِمانِ في بَيانِ دلالة البيت على النحو الآتي:
الحال: استنبطها على وجهين؛ ذا صرع، ومصروعا، ذوات سَعي، وساعياتٍ، جوابا للسؤال كيف ألقيته؟ وكيف أطاعتُكَ؟ إظهارًا لحدّة الإلقاء المتَمكّن مِن قَهْرِ الخصم، والتغلب
عليه، وشدّة الاتباع المتمثل بالسعي الحثيث.
المفعول المطلق تأكيد للحدَثِ. وقدْ حَمَلَتْ صِيغة المصدر توسُّعًا في الدلالة؛ لاختلافها عن مصدرِ الفِعْلِ الدّالّ على الحَدَثِ، وفصلهُ الشَّارِحُ على وجهين: بتضمين الفعل معنى المصدر، وبتقدير محذوف من صيغة المصدر، ويحمل المذكور على نيابة المفعول
المطلق.
ج أسباب تعدُّد الوظائف الإعرابية:
يشيرُ أطفيش في إعراباتِهِ إلى الأوجه الممكنة للمفردة بربطها بسياقها وتعالقها مع المفردات في الجملة والبحثِ في صيغتها الصرفِيّة على الوجه الذي تم بيانه في النّصّ السابق، وهذه هي مجمل الآليات التي عدد من خلالها أطفِيَّش وظائف بعض المفردَاتِ،
(1) إجابة الدعوة [197 و] و [197 ظ].
(2) ينظر مطلب دراسة القضايا الصرفية، وقد قال أطفيش في شَرْحِ دلالةِ بعض المصادِرِ … وَيُرِيدُ النَّاظِمُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي اللَّفْظَيْنِ لِأَنَّهُمَا مَصْدَرَانِ صَالِحَانِ لِلكَثْرَةِ، وَمَعَانِي كُلّ مِنْهُمَا مُتَّحِدَةُ المَفْهُومِ، فَصَحَ إِرَادَتُهَا كُلَّهَا مَرَّةً» إجابة الدعوة [4].
170