الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٤وبالتأمل في النماذج التالية يتبين حضور هذه الآليات بوضوح، وكيف ساهمت في إجلاء
هذه الظاهرة. قال أطفيش في شرح البيت:
"
وَإِيوَانُ كِسْرَى باتَ بِالصَّدْعِ ذَا فَنَا كَمَا شَمْلُ كِسْرَى اشْتَتَ مِنْ بَعْدِ قال: «مَا زَائِدَة كَافَّة، وَشَمْلُ": مُبْتَدَأَ خَبَرُهُ "اشْتَتَ"؛ أَيْ: كَمَا شَمْلُ أَصْحَابِ
كِسْرَى تَفَرَّقَ بَعْدَ تَفَرُّقِ إِيوَانِهِ بِالصَّدْعِ، أَوْ شَمْلِ" بِالْجَرِ بِالْكَافِ عَلَى حَذْفِ مُصَافِ، ومَا غَيْرُ كَافَّةٍ، أَيْ: كَشَمْلِ أَصْحَابِ كِسْرَى حَالَ كَوْنِهِ مُتَفَرِّقا» (1). فإعراب كلمة "شمل" مقرون بالأداة "ما"، فبحسب وظيفتها في الجملة تتحدّدُ وظيفة المفردة "شمل". وليس هذا مقتصرا على هذا البيتِ فقط، ففي شرح البيت:
وَمَنْ أَكْدَ الْمِيزَانَ أَكَدَ مَوثِقًا بِهَدْيِكَ أَنْ يُلْقَى إِلَى أَهْلِ مِيزَانِ قالَ: «والذِي أَكَدَ العَدْلَ مُطلَقًا، أو الوَفَاءَ في الوزْنِ مِن كُلِّ مَنْ يَزِنُ مِن مالِهِ للنَّاسِ أَكَدَ وُتُوقًا بِهَدْيِكَ بأَنْ يُلْقَى إِلَى أَهْلِ العَقْلِ. ف"مَن": مُبْتَدَأَ خَبَرُهُ "أَكْدَ مَوْثِقًا" إلخ، أَوْ يمكِنُ أَنْ يكونَ الواوُ للْقَسم لِمَا قَبْلَهُ مِنْ تبْشِيرِ الرُّسُل … وعلَى الْقَسَمِ يكُون "أكْدَ مَوْثِقًا" بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ: أَكَّدَ الميزانَ» (2). فتعدُّدُ المعنَى الوظيفي للجملة "أكد موثقا" راجع إلى وظيفة أداة الواو التي تحتمل وظائف مختلفة، منها العطف والقسم.
وفي شرح البيتِ الموالي نقفُ أمام سبب آخر يجعل تحديد الوظيفة الإعرابية متعدّدا.
وَإِنْ هُوَ قَدْ أَوْمَى إِلَى السُّحْبِ أَتَتْ بِحَمِيدِ الْقَطْرِ أَبْهَجَ إِثْيَانِ قالَ: «"هُوَ ضَمِيرُ اسْم لـ: كَانَ الشَّأْنِيَّة المحْذُوفِ، أَيْ: وإِنْ كانَ، أَيْ: هُو، أَيْ: الشَّأْنُ، حَذَفَ كانَ وَحْدَهُ، لَا مَعَ الضَّمِيرِ فِيهِ فَبَرَزَ وانْفَصَلَ. وجُمْلَة: "قَدْ أَوْمَى إِصْبَعٌ خَبَرُ
1128/ 0
كانَ. ونَعْتُ "إصْبَع" محذُوفٌ أي: إصبَعٌ مِنْكَ. ويَجُوزُ أن يَكُونَ "هو" عَائِدًا إِلَى رَسُولِ الله لوله فاعِلًا لِ: "أَوْمَى" محْذُوفًا غَيْرَ مَقْرُونِ بِقَدْ" وفَسَّره المقْرُونُ بها المذكورُ، فيُقَدَّرُ
(1) إجابة الدعوة [98].
(2) (م، س) [189].
171