إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

إصْبَعَ

منْهُ، فَيَكُونُ الْتِفَاتًا مِنَ الخِطَابِ إِلَى الغَيْبةِ» (1).

الضَّمِيرُ في الجملة العربيَّة لا بدَّ له من عائدٍ أَقِيمَ مكانه، وفي هذا الصدد أدَّى البحث عن هذا العائد إلى الاحتمالين، وكلاهما ممكن، والعبارة مؤدّية لحقِّهِ، إِلَّا أَنَّ التَّفاوت واضِحٌ في قوَّة المعنى الذي يؤدّيه كل وجه؛ أي من الناحية البلاغيَّة الجماليَّة.

وفي نص آخر قال: «وَنَادَى الوَيْحَ لِيَحْضُرَ لِأَنَّ ذَلِكَ الوَقْتَ وَقْتُ يَحِقُ أَنْ يَحْضُرَ فِيهِ، هَذَا وَجْهُ اللَّفْظِ، وَأَمَّا المُرَادُ فَالتَّحَسُّرُ وَالتَّضَجُرُ مِنَ الذُّنُوبِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ "يَا" تَنْبِيهَا وَأَنْ يَكُونَ نِدَاءً لِمَحْذُوفٍ، أَيْ: يَا خِلّي وَيْحَ قَلْبِي، فَيَكُونُ وَيْحَ مَفْعُولًا مُطْلَقًا لِمَحْذُوفٍ وُجُوبًا، لَيْسَ مِنْ لَفْظِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ مِنْ لَفْظِهِ. فَالتَّقْدِيرُ: هَلَكَ قَلْبِي هَلَاكًا … » (2). لقد كان للأداة "يا" دور في بيان المواقع الإعرابيَّة للمفردات في الجملة. تحتمل أن تكونَ للتنبيه لغياب المنادى الحقيقي في الجملة ويمكنُ إبقاؤها على أصلها، وتقدير المنادى المحذوف على الشكل الذي وضحه الشّارِحُ.

من الملاحظ الأساسية على نصوص هذه الظاهرة هو مقصدِيَّة أطفيش إلى الوقوف عليها؛ أيْ إنَّه يظهِرُ الاحتمالات الواردة في البيتِ نتيجة النَّظم الذي جاء عليه البيتُ واحتملته العبارة، ولا يشِيرُ إلى أنّ ذلِكَ كان مقصودا من النّاظمِ أو لا.

إنَّ تعدُّدَ إعراباتِ الكلمة الواحدة قد يرد بترجيح أو دونَهُ؛ يعني أَنَّ الشّارِحَ لا يلزمُ نفسه في أغلب نصوصه بيان الدّاعِي إلى تعدُّد الإعراب، وإنَّما يتجاوز ذلك لوضوحه أو لاعتماده على معرفة المتلقي له فلا حاجة إلى تنبيه المتلقي إلى ما قد حصله فعلا.

المطلب الرابع: معاني الإضافة

الإضافة نسبةُ اسمِ إلى اسمِ آخَرَ، وإسنادُهُ إليه؛ نحو: غلام هند، وكتاب خالد (3).

(1) إجابة الدعوة [162].

(2) إجابة الدعوة [7 ظ].

(3) معاني النحو، د. فاضل السامرائي، 102/ 3.

172