إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

وتكتسي علاقة الإضافة في تركيب الجملة العربية أهميَّة بالِغَةً فِي البَيَانِ وإبلاغ رسالة المتكلّم، وقد أوضح النَّحويُّون أهمّية هذه العلاقة من خلالِ أَوْجُهِ مَتعَدِّدَة، مِنْ ذَلِكَ قول المبرد «إذا أضفت اسما مفردًا إلى اسم مثله مفردٍ أو مضاف، صارَ الثَّانِي مِنْ تمامِ الأَوَّل، وصارا جميعا اسمًا واحِدًا» (1). إنَّ علاقة الإضافة تلحمُ الاسمين لتحيلهما اسمًا جديدًا، ذا دلالة مختلفة تأخذُ مِن دلالة الاسمين المفردين، وتنفرد عنهما.

لقد أدَّتْ علاقة الإضافة وظيفةً مهمّةً في الوقوفِ على معاني أبيات القصيدة. وقد استقدم أطفيش هذه العلاقة حال تحليل تراكيب الجُمَل؛ إذْ ترى المعاني المعجميَّة (اللُّغويَّة) للمفردات في تجاذُبِ مُستَمِرٍ مع التصرُّفات اللّسانِيَّة (الفعليَّة) المعتمدة على مبادئ الاقتصاد والتَّيْسِيرِ والاختصار والتّسهيل، وغيرِ ذلِكَ ممّا يعرفُ في كلام العرب، بما يمثل نظام اللغة الذي نشأ بينهم وتواضعوا عليه. وقَدْ ساهَمَتْ مجموع نُصوص هذه العلاقة في معالجة مسائل متعَدِّدَة، كالحذفِ والاحتمالِ والتَّقدِيرِ والمعجم والتركيب.

إنَّ مجموع النُّصوص التي أحصيتها والمتعلّقة بعلاقة الإضافة، كانت على نسق واحِدٍ من الاختصار والاقتضاب، وهذا عهد الشارحِ في أغلب نصوص شرحِهِ، إِلَّا ما نَدَرَ. لا يذكُرُ أطفِيَّش في خلال تحليلاتِهِ إِلَّا محصلتها، فهوَ يُشِيرُ مثلا، في مسألةِ حَذْفِ المضاف، إلى قراءة البيت بتقدير المضاف، ويعقب بقوله: على حذف المضاف، دون إشارة إلى السبب أو الغرض. وقد لا يذكُرُ حتَّى دليلَهُ مِن النَّصّ على ذلك الحذف؛ معتمدا ذلك على معرفة المتلقي، ووضوح الإشارة إليه هذا عن الملاحظة العامة للنصوص مجموعة (2). وسأضرِبُ عن النَّماذج على هذه الملاحظة، لأذكرَ النُّصوص التي تعدَّى فِيها الشَّارِحُ ذكرَ العلاقة مجملةً، إلى بيان دلالتها وما يستند إليه مِن النَّص؛ أَي النُّصوص التي كانَ فِيها تفصيل في الشرح والتحليل.

(1) المقتضب، المبرد، 143/ 4. (2) ينظر مثلا: إجابة الدعوة [9].

173