إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

الإسناد، وبهذا تكون سمة غالبة على نصوص الشرح، إذ تغلب المعالجة اللُّغوية/ المعجمية والنحوية على المعالجة البلاغيَّة التي تبحثُ في جماليَّة التَّعبير وتفنن النَّاظم في تصويره للمعاني المرادة.

2 - المعجم والتركيب:

إِنَّ علاقة الإضافةِ بحث في صميم علم الدلالة، فمعالجتها تستحضِرُ جملةً مِنْ مَفَاهِيمه من أجل استثمارها لبلوغ أغراضها والإحاطة بمدلولاتها. لم يتوانَ أطفيش في الاستعانة بمجمل مفاهيم علم الدّلالة، ويمكنُ التَّدليل على ذلك من خلال نموذجين يظهران هذا التفاعل.

يقدِّمُ أطفيش قراءته لتركيب الإضافة بناءً على المعنى اللُّغوي للفظ، وهو المعنى الأصلي الذي وُضِعَ له، أو المعنى المستعمل له، ثمَّ يوظف إمكانية القراءة على غيره ليحصل على الدلالة السياقِيَّة؛ فوقوفه على معنَى الإضافةِ ينبني على إرادة ذلك من خلال السياق، خلال الوضع اللُّغوي للفظ، وفي قراءته للبيتِ التَّالي نموذج من ذلك:

رَأَى آدم فِي الْعَرْشِ ذِكرَكَ ثَابِتَا يَلِي ذِكْرَ رَبِّ الْعَرْشِ فِي وَقْتِ إِعْلَانِ قال «والذي رأى آدم حُرُوفَ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله الله في الْعَرْشِ، لا ذِكرَهُ، لَكِنْ لمَّا كان الْحُرُوفُ المكتُوبَةُ سببًا للنُّطقِ والذِكرِ بمُسَمَّاها ومَلزوما لَهُ فِي الْجُمْلَةِ عَبَّرَ عَنْهَا بِالذِكرِ، والرُّؤيَةُ بَصَرِيَّةٌ … و" فِي وَقْتِ إِعْلَانِ": كالتَّرشيح لِلْمجَازِ المُرْسَلِ، كما يُرشَّحُ المجاز الاِسْتِعَارِي. ويَجُوزُ تَقْدِيرُ مصَافٍ فَيَبْقَى ذِكْرَ" في الموضعَيْنِ بِمَعْنَى النُّطق على ظاهرِهِ، فيكونُ "وقت إِعْلَانِ" على ظاهرِهِ مِنَ الجَهْرِ بِالنُّطْقِ؛ أي: رأَى دَالَّ ذِكْرِكَ يَلِي دَالَّ ذِكْرِ رَبِّكَ، بَتَشْدِيدِ اللَّامِ» (1).

(1) إجابة الدعوة [77 و].

175