الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٠مُحَمَّدٍ (1). إِنَّ مَا عدَّدَ معاني التركيب الإضافي "خير كرام" هو تعلقه بالكلم في التركي لم يشأ أطفيش أن يمر دون أن ينبّه على ما يمكن أن يحملهُ مِن معانٍ؛ فالذي جاءَ بهِ النَّبِيءُ يحتمل أن يكونَ صحابته المتميّزينَ في سيرتهم وأخلاقهم، أو الخيرُ الذي أوتوه. وهذه التفاتة مهمَّة، على بساطتها، إلى ضرورة اعتصارِ ما يقدّمه التركيب دون إقصاء، فقد يكتفي بالأمر أنَّ "خير خير "كرام هم الصحابة الذين جاءوا معه، لكن التدقيق يقتضي التنبية علَى وُجُودِ تعلُّق إِمَّا بالصحابة أنفسهم، أو بما حصلوا عليه من الخير، وبذلك يشمل التركيب كلا الدّلالتين.
-3 تقدِيرُ المضاف المحذوف:
لقد كان لتقدِيرِ المضاف المحذوف أثر في بيانِ دلالات علاقة الإضافة، وتتضمن التطبيقات المبثوثة في الكتابِ توجيهات مهمة تنبئ عن اتباع أطفيش لقواعد التركيب العربي المستنبطة من كلامِهِم رغمَ أَنَّهُ لا يقدِّمُ توضيحاتٍ ضافية على إجراآته، ولا المبادئ التي يتبعها، فقاعدتهُ النَّظَرِيَّة مطمورة في تطبيقاته، ويمكن تلمس ملامحها مِنْ خِلالِ النماذج المقدمة للتحليل.
وعلى عموم عمليَّة التَّقدِيرِ في هذه الظَّاهِرة؛ فإنَّ أطفِيَّش لا يقدِّمُ توضيحات على إجراء هذه التَّقديراتِ، أي لماذا يختارُ تقديرا على آخَرَ؟ والأظهَرُ أنّ لمعاني المفردات دورًا كبيرًا في تقدِيرِ المحذوف في الكلام، كما أنَّ المكتسبات القبلية (أفكار، عقائد، مسلمات .... والتناص مع النصوص اللغويَّة تسهم بشكل كبير في هذا التحدِيدِ، نقف على ذلِكَ في قوله: «بِخِلَافِ يَاءِ الإِشْبَاعِ فَجَرَتْ عَادَةُ الكُتَّابِ أَنْ لَا يَكْتُبُوهَا، كَيَاءِ "الجَانِ" آخِرَ البَيْتِ فَإِنَّهَا لِلْإِشْبَاعِ، وخَفَّفَ نُونَهُ لِلضَّرُورَةِ، وَهُوَ إِبْلِيسُ، فَيُقَدَّرُ مَضَافٌ؛ أَيْ: وَأَوْلَادِ الجَانِ، أَوْ سَمَّى الجِنَّ بِاسْمِ الجَدِ لَهُمْ، كَمَا تُسَمَّى قَبَائِلَ بِاسْمِ جَدِهَا كَعَادٍ وَثَمُودَ» (2).
(1) إجابة الدعوة [63]. (2) إجابة الدعوة [1 ظ].
177