إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨١

فمعلوم أنَّ رسول الله الا الله قد أرسل إلى الخلقِ كافّة، فأصحُ مفردة مؤدّية لهذا المعنى

تَدلُّ على شمول الفريقين من الجن والإنس لذلك قدر "أولاد" يعني

"الجان" هو إبليس نفسه.

التي

"بني"، على أنَّ

لقد أشكل على الدكتور فاضل السامرائي تقدِيرُ النُّحاة للمضاف في بعض التّراكِيبِ التي تكون على المجاز، وقرَّرَ بأنَّ التعبيرين مختلفان، دلاليًّا، فقال مثلًا من كلامهم [يعني النُّحاة]: بنو فلانٍ يطؤهم الطَّرِيق، وإنَّما يطؤُهم أهل الطَّرِيقِ، فهذا في الحقيقة تعبير مجازي، يؤدي معنى لا يؤدّيه المقدَّر، ولذا نحن لا نرى في هذا تقدِيرًا، لأنَّهُ يفسد الغرض الفنّي الذي صيغ من أجلِهِ» (1).

لقد لاحظت مثل هذا التَّفرِيقِ في نصوص الشَّارِح؛ أي تفريقه بين التعبير على أصلِهِ كما ورد عند الناظم، وبين تقدير المضاف المحذوف، فلا يعتبرُ القراءتين متكافئتين، وإنَّما هناك فرق بينهما يشِيرُ إليه بالحرفِ "أو " الذي يعني المغايرة، نتلمس هذا في قوله: " التَّصَبر ": عِلاجُ الصَّبْرِ، وَالمُرَادُ عَاقِبَةُ التَّصَبُّرِ نُصْرَةٌ عَظِيمَةٌ، أَوْ التَّصَبُّرِ مُعْقِبُ نُصْرَةٍ فَحَذَفَ المُضَافَ، أَوْ هُوَ نَفْسُ النُّصْرَةِ مُبَالَغَةً» (2) فمعنى المبالغة يغيب حين يقدر مضاف محذوف في الكلام؛ فبذلِكَ ينزِلُ المعنَى درجةً لا تتحصل إلَّا بهذا التَّجوز.

إنَّ إقامة المضاف إليه مقام المضاف يضعُ كل التقل المعنوي على المضاف إليه، نائبا عنه، متشبّعا بحمولته المعنوية زائدا على حمولته الذَّاتِيَّة، وبهذا يكون الاختصارُ في اللَّفظِ مُنتجًا لزَحْمٍ مَعْنَوِي يدركه المتلقي العالم باللُّغة وأساليبها، ومن هذا المدخل سأعالج شرح أطفيش لقول النَّاظِم:

(1) معاني النحو، د. فاضل السامرائي، 124/ 3. نفس الملاحظة أشار إليها ابن يعيش في شرح قولهم: ما أنت إلا سير سير، قال: إذا رفعت كان على وجهين: أحدهما أن يكون على حذف مضاف، وهو صاحب، والثاني أن تجعله نفس الشير، لما كثُرَ ذلك منه، توسعا ومجازا، كما يقال: رجل عدل ورِضَى، إذا كثُرَ عدله والرّضَى عنه. شرح المفصل، 282/ 1.

(2) إجابة الدعوة [9].

178