إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

التَّقدِيرِ باستحضار المجاز؛ ليحدِثَ به الانسجام بين مقتضى التركيب (العطف) ودلالة المحذوف. إنَّ الصلبان لا تخمد حقيقةً، ولكنّها تنكس، فأخرج العبارة من حيز الالتباس والغموض، ليدلّ بِمِثْلِ هذه الإجراآت على وعيه بضرورة وضع اللفظ المناسب للمعنى المطلوب، ولأجل تحقيق هذه الغاية يخرج المعنى بما تمثل أمامَهُ الألفاظ، وباللُّجوء من إلى ما يمكِنُهُ مِن أدواتٍ تحقِّقُ له الغاية بدقة وحذر دونَ إسراف في التأويل ولا جمود على الحرفية.

-4 التوسع في دلالة الإضافة:

في لحظة دقيقة من لحظات التحليل اللُّغوي، يسلّط أطفيش الضوء على الدلالات التي يمكن أن تقدّمها علاقة الإضافة، وهذا بالطبع تمشِيًا مع التركيب الذي وردت عليه؛ فلا يحمّل هذه العلاقة إلّا ما يمكن أن تدلّ عليهِ مِن خلال سياقها، كما تمّت الإشارة

إليه، مِن ذلِكَ تفريقُهُ بين الإضافة المحضة والإضافة للتبعيض حين شرحه البيت:

وَفِي دَائِمِ الْأَوْقَاتِ تَتْبَعُ ذَا الْهَوَى وَنَفْسُكَ لا تَهَوَى سِوَى فِعْل قال وتَتْبَعُ هَذَا الهَوَى فِي الوَقْتِ دَائِمِ الأَوْقَاتِ، وَنَفْسُكَ لَا تُحِبُّ إِلَّا فِعْلَ عِصْيَانٍ للهِ. وَدَائِمِ": نَعْتُ لِمَحْذُوفٍ كَمَا رَأَيْتَ، وَالمُقْصُودُ الاسْتِمْرَارُ، فَاعْتَبَر مِنْهُ حِصَّة مَا مَضَى، فَكَانَتْ إِضَافَتُهُ مَحْضَة، فَقَدَّرْتُ المَنْعُوتَ مَعْرِفَةً، وَإِنْ لَمْ يُعْتَبَر ذَلِكَ قدرت نَكِرَة هَكَذَا وَفِي وَقْتِ دَائِمِ الأَوْقَاتِ، وَالإِضَافَةُ لِلتَّبْعِيضِ. وَدَائِمِ الْأَوْقَاتِ" هُوَ نَفْسُهُ زَمَانُهُ المتَطَاوِلُ، وَهُوَ بَعْضٍ مِنْ جُمْلَةِ الزَّمَانِ» (1). لقد كانت القراءة التركيبية هي الموجهة لأطفيش في تحليله، فبعد ما فات يعرجُ على استحضار إمكانِيَّة التقديم والتأخير ليقدّم قراءة أخرى لا تخرجُ النَّصَّ عن مرادِهِ، ولكن تحومُ في مجال الاحتمال وعبر عنها بالجواز. قال: «وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ إِضَافَةِ الصِّفَةِ لِلمَوْصُوفِ؛ أَيْ: وَفِي الأَوْقَاتِ الدَّائِمَةِ، وَلَمَّا قُدِّمَ

:

عرض

(1) إجابة الدعوة. [2]. مثل هذا النَّص تحليله للتركيب "زاد التُّقَى"، قال: «وَإِضَافَةُ "زاد" لِلتَّقَى بِمَعْنَى "من" التَّنْعِيضِيَّة أو البَيَانِيَّة، أو إضافَةُ مُشَبَّهِ لِلْمُشَبَّهِ بِهِ، أَيْ: فَالتُقَى الذِي هُوَ كَالزَّادِ» إجابة الدعوة [24 ظ].

180