الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٤وَأُضِيفَ أُفْرِدَ، فَذُكِرَ عَلَى إِرَادَةِ الجِنْسِ (1) فَهُوَ بِمَعْنَى الجَمْعِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: وَفِي دَوَائِمِ الأَوْقَاتِ،
وَيَتَعَلَّقُ بِتَتْبَعُ وَقُدِّمَ لِلضَّرُورَةِ» (2).
إنَّ الإضافة بنوعيها المحضة وغير المحضةِ لا تؤدّي دِلالة العمل النحوي (الذي يوصف به الفعل ومشتقاته فحسب وإنّما تفيد معانى فوقَ ذلِكَ، عبر أطفيش عن بعضها بقوله "المقصود الاستمرار". فالعمل النحوي يقتضي حصر الحدثِ في زمن محدّدٍ، لكنَّ الإضافة تتيح إطلاقه على زمانٍ أطول يشمل الماضي والحاضر والمستقبل. ومن أجل تمديد البحث في معاني الإضافةِ نقفُ على شرح أطفيش لهذا البيت من
المنظومة:
وَزَارَ سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ طَيْبَةً وَبِالْهِجْرَةِ الْغَرَّاءِ بُشْرَى سُلَيْمَانِ قالَ «ثمَّ إِنَّهُ إِنْ حَمَلْنَا الْبُشْرَى فِي الْبَيْتِ عَلَى تَبْشِيرِ اللهِ عَل سليمانَ وتَبْشِيرِ سُلَيْمَانَ قَوْمَهُ صَحَّ، ولمْ يكُنْ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الحَقِيقَةِ والمَجَازِ وَلَا مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ، وَلَا مِن اسْتِعْمَالِ الكَلِمَةِ فِي مَعْنَيَيْهَا (3)، ولَا مِنْ إضافَةِ اسمِ الْمَصْدَرِ إِلَى مَفْعُولِهِ، بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ تَبْشِيرُ الله و سليْمَانَ الله، ولا إلى فَاعِلِهِ بأَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى تَبْشِيرُ سَلَيْمَانَ قَوْمَهُ، بل المُرَادُ جِنْسُ البِشَارَةِ المنسُوبَةِ إِلَى سَلَيْمَان بِقَطْعِ النَّظَرِ عن خُصُوص كوْنِهِ مُبَشِّرًا مِنَ اللهِ، وعن خُصُوص كونِهِ مُبَشِّرًا لِقَوْمِهِ. فالإِضَافَةُ بِمَعْنَى اللَّامِ كقَوْلِكَ: عمرو وبَنُوهُ مولودو زَيْد» (4). إذا كان من دواعي إقامة علاقة الإضافة بين اسمين تلمُّسُ أدْنَى ملابسة بينهما، فإِنَّ
11
أطفيش قد أطلق هذه العلاقة في التركيب بشرى سليمان" لتشمل ما تحمله من معانٍ: أن يكون سليمان هو المبشّر لقومه، وأن يكون هو المبشَّرُ مِن الله تعالى. ولم يكتف أطفيش بهذا التحليل؛ فافترَضَ أَنَّهُ إِن قُصِرَت العلاقة على المعنَى الثَّانِي (إضافة المصدر إلى فاعله)،
(1) يُسهم اسم الجنس في توجيه التحليل عند أطفيش، كما في هذا النَّص، والنَّص من [90].
(2) (م) س) [2].
(3) تعرضت
للمسألة
في مطلب الظواهر الدلالية.
(4) إجابة الدعوة [89 ظ] و [90].
181