إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

فإنَّ اتصال هذا البيتِ بالبيتِ قبله لا يستقيمُ، إلّا أنْ يكونَ تخصيصا بعد تعميم (1)، وبذلك

يُحقِّقُ ترابط أبيات القصيدة بينها من خلالِ شدّ ظواهرها اللغوية بعضها ببعض. وبِنَفْسِ النَّظرة عالَجَ أطفيش التركيب الواصف لرسول الله صلى الله عليه وسلم "أكرم جيران"، وخلص في الأخِيرِ إلى قولهِ «فَذَلِكَ وَجْهَانِ الأَوَّلُ: أَنَّ جِيرَانَهُ أَكْرَمُ جيرَانٍ، والثَّانِي: أَنَّهُ أَفْضَلُ جَارٍ والوَاحِدُ جَارٌ» (2). ليشمل المعنيين الممكنين إعمالا للعلاقة الدلالية وتفعيلا للتركيب الحرفي بين اللفظين.

إنَّ استنباط المعاني من التركيب الإضافي يدعو إلى التزام الحدود في استنباط المعاني

من هذه العلاقة، وتتلخص في الإحاطة بالمعاني التركيبية والحذر مع طلب الدليل.

خلاصة:

لقد تتبَّعَ أطفيَّش مجموعة من التركيبات الإضافيَّة فى القصيدة، وأولاها اهتمامًا يهدِفُ من خلاله إلى الإحاطة بالمعاني الممكن الحصول عليها متخذا لنفسه مجموعةً من الاحتياطات التي تحرزه مِن إغفال ما لا يغفل وتقويل النَّص ما لا يحتمل؛ هذه الاحتياطات لا تخرج عن الإطارِ اللّساني (المقالي والحالي تتمثل في المعاني المعجمية وعلاقات الكلم فيما بينها في الجملة (النَّظم)، وقد تجلَّتْ توظيفاتها في أشكال مختلفة برزت في النماذج المحللة.

وقد شملت دراسة علاقة الإضافةِ النّظر إليها من خلال زوايا مختلفة كالحذف

والاحتمال والتقدير والمعجم والتركيب.

(1) البيت المقصود:

وَكُلُّ نَبِيءٍ جَاءَ بَشَرَ قَوْمَهُ

بأنَّكَ تَأْتِي خَاتِمَا كُلَّ الادْيَانِ

إذ سيدنا سليمان يدخل ضمن قوله "وكل نبيء". وقد قال أطفيش: والأَنْسَبُ أنْ يَتَّصِلَ هذا الْبَيْتُ بِقَوْلِهِ "إِلَى أَهْلِ مِيزان". أي

الأنسب ألا يفصل بين البيتين بفاصل لتتم القراءة على هذا المعنى.

(2) إجابة الدعوة [63 ظ]

182