إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

ولمْ تَتملَّك الشَّارِحَ غاية الاستفاضة في دلالات علاقة الإضافة، وما كان عاملا بارزاً في توجيه تحليلاته هو التفكير الرّياضِي القائم على استقراء الاحتمالات الواردة من خلال التركيب والمعارف اللُّغويَّة والعامة. وهو عين الاحتياطات التي تمت الإشارة إليها آنفا. المطلب الخامس: أصول النحو والاستدلال

11

لقد أظهرت مجموعة من النصوص في كتاب "إجابة الدعوة" رغبة الشارح في المشاركة بآرائه في علم النّحو"، وقد ناقش في هذه النُّصوص مسائل نحوية ليقيم الدليل على شروحاته على القصيدة، ولم يكُنْ ذلِكَ ترفَّا منه، ولا رغبةً في المحاججة دون غاية، ولا استعراضا لمعارف غير وظيفيَّة، وإنّما أظهرت المناقشات اعتداده بالآراء النحوية، ولو كانت عليها لمناسبتها سياق القصيدة، وتحقيقها للدلالة المطلوبة.

غير

مجمع

إِنَّ أطفِيَّش لا يقِفُ على أرض هشة وإنّما تقومُ تحليلاته على بنية قوية منسوجة تظهرها جملة من المصطلحات المستخدمة، وبالخصوص في أصول النحو الورود، المشهور، القياس، الجواز الصحيح (المراد والقواعد المستشهد بها.

ثمّ إنّ الغاية التعليمِيّة الظاهرة في الكتاب كانت من الموجهات لهذه المناقشات، واصطباغها بالوضوح والسهولة واليُسر، وبعدها عن التعقيد والغموض، مسايرة للمتلقي وأخذا به، فلا تحس منه رغبةً في الرّج بالمتلقي في ميادِينَ لا يتقنها غيرُه وتحتاج إلى عدة من أجل مجاراة البحث فيها. وقد قدمت المباحِثُ اللُّغوية السابقة أوضح دليل على ذلِكَ، وسيتجلّى أكثر في هذا المبحث.

يُقاسُ إنتاج العلم بالقوانين المستنبطة والتطبيقات المختلفة، يعني تكييف القوانين حسب الحالة، وقد قدّمَ أطفِيَّش مجموعة من التفسيراتِ في مناقشاته، تنبى عن ضبطه واستيعابه لمفهوم القاعدة وتطبيقها.

183