الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٧ولقد اختلفت هذه النُّصوص في طبيعة التحليل بين العمق والسطحية؛ فقد يقدِّمُ إشارةً سريعةً ثم يمر إلى غيرها، أو يسترسل في الشرح؛ فيقدِّمُ الدليل ويعضده بالمثال، ويستدلُّ
بآراء النحويين، وقد يقدّمُ التّعليل الذي يراه مناسبا على حكمه. وشملت هذه النصوص مجموعة من الأبواب النحوية ولم تختص ببابٍ واحدٍ فشملت الحال والقسم والمصدر الميمي والاشتغال والتنازع و"ما" الاستفهامية.
غير
إنَّ الاختصار الذي هو منهج الشارح، أدَّى به في عديد من النصوص إلى عدمِ التّصريح بمصادره التي يعتمدها بل إنّه قد ينقُلُ تحليلاتٍ دون أن يشِيرَ إلى ذَلِكَ، ويمكن حمل هذا التصرف منه على إقراره بذلِكَ التحليل دون إضافة أو تعديل، وغالِبُ ما كان ذلِكَ فِي أبيات القصيدة المشروحة، كمتون الأحاديث أو الآيات القرآنية؛ مِن ذلك قوله: في شرح حدِيثِ رسول الله مع ورقة بن نوفل، قال والهَمْزَةُ في "أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ؟ " داخِلَةٌ عَلَى جملة محْذُوفَةٍ معْطُوفٌ عَلَيْها بالوَاوِ أَيْ: أَمُعَادِيَّ هُمْ ومُخْرِجي هُمْ؟ عندَ الزَّمخشري وجَمَاعَة، وقالَ سِيبَوَيه والجُمْهُورُ: الهَمْزَةُ مِنْ جُمْلَةِ مَا بَعْدَ الوَاوِ قُدِّمَتْ عَلَى العَاطِفِ؛ لِكَمَالِ صَدْرِيَّتِها، وعَلَيْهِ فَالعَطْفُ عَلَى كَلَامِ ورَقَةَ، وهُوَ عطفُ إِنْشَاءٍ عَلَى خَبَرٍ، ولا بَأْسَ لِوُرُودِهِ فَصِيحًا. وأَصْلُ مُحْرِجِيَّ: مُحْرِجُويَ قُلِبَتْ واوُ الرَّفْعِ فِي جَمْعِ المُذَّكَرِ السَّالِمِ يَاءً، وأُدْعِمَتْ فِى ياءِ الإِضَافَةِ وَكُسِرَ ما قَبْلَهَا» (1). والحالُ أنّ هذا نص منقول من "شرح الزرقاني على المواهب اللدنية للقسطلاني" الذي يعتمدُ عليه كثيرًا. وتقدّم النماذج التالية وجها من أوجه البحث النّحوي، أعالجها من مدخلي الاستدلال والتعليل.
قال أطفيش في شرح البيت:
وَقُلْ يَا أَعَزَّ الْمُرْسَلِينَ وَمَنْ لَهُ عَلَى الدُّرْوَةِ الْعَلْيَاءِ أَرْفَعُ أَفْنَانِ
(1) إجابة الدعوة [147 ظ] و [148].
184