إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

و " عَلَى الدُّرْوَةِ": مُتَعَلِّقٌ بـ "أَرْفَعُ" قُدِّمَ عَلَيْهِ لِلضَّرُورَةِ، وسَهْلَهُ أَيْضًا أَنَّهُ ظَرْفٌ وإِلا فَ " أَرْفَع" اسْمُ تَفْضِيلِ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ مَعْمُولُهُ، ولَوْ لم يَكُنْ مَدْخُولَ "مِن" التَّفْضِيلِيَّةِ. إِلَّا فِي نَحْوِ زَيْدٌ مُفْرَدًا أَنْفَعُ مِنْ عَمْرُو مُعَانًا … و " أَرْفَعُ": اسْمُ تفْضِيلٍ مِنَ المَبْنِي لِلْمَفْعُول؛ بِنَاءً علَى قِيَاسِهِ مِنْهُ، بَلْ لِوُرُودٍ فِي هَذَا اللَّفْظِ، وذَلِكَ لأَنَّ المَرَادَ أَنَّ أَفْنَانَهُ مَرْفُوعَةٌ فَوْقَ أَفْنَانِ غيْرِهِ» (1).

وقال في شرح البيت:

وَمَنْ أَكْدَ المِيزَانَ أَكَّدَ مَوثِقًا بِهَدْيِكَ أَنْ يُلْقَى إِلَى أَهْلِ مِيزَانِ ف"مَن": مُبْتَدَأَ خَبَرُهُ "أَكَدَ مَوْثِقًا إلخ، أَوْ يمكِنُ أَنْ يكونَ الواوُ للْقَسم لِمَا قَبْلَهُ مِنْ تبْشِيرِ الرُّسُل. وعِنْدِي فِي مِثْلِ هذا لَا جَوَابَ الْقَسَمِ مُقَدَّرٌ، بل قَدْ يُعْنِي عَنْ جَوَابِهِ مَا قَبْلَهُ وكذا فِي الشَّرْطِ؛ وذَلِكَ أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: زَيْدٌ قَائِمٌ واللهِ أو زَيْدٌ قَائِمٌ إِنْ قُمْتَ، لا تُرِيدُ زَيْدٌ قائم واللهِ زَيْدٌ قَائِمٌ، ولَا تُرِيدُ زَيْدٌ قَائِمٌ إِنْ قُمْتَ فَزَيْدٌ قَائِمٌ، فَكَيْفَ يُقَدَّرُ مَا لَا يَقْصِدُهُ الْمُتَكَلِّمُ؟ وعلَى الْقَسَمِ يكُون أَكَدَ مَوْثِقًا بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ: "أَكْدَ الميزانَ"» (2).

وقال في شَرْحِ البَيْتِ: وَلَكِنْ سَنَأْتِي مِنْ بَدَائِعِ حُسْنِها بِنَزْرِ بَهِي مُزْهِرٍ فَوْقَ أَغْصَانِ قال: «و"من": للابْتِدَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِ: "نَأْتِي" أَوْ للتَّبْعِيضِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ، حَالٌ مِنْ

"نَزْرٍ، قُدِّمَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ مَجْرُورٌ بِحَرْفِ جِرٍ غَيْرِ زَائِدٍ لِلضَّرُورَة، أَوْ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ ابنِ مَالِكٍ:

وَلَا أَمْنَعُهُ فَقَدْ وَرَد» (3).

(1) إجابة الدعوة [63 و].

(2) إجابة الدعوة [89 و].

(3) قول ابن مالك في باب الحال: ــــــبْقَ حالٍ مَا بِحَرْفٍ جُرَّ

185

أَبَوْا، ولا أمنَعُهُ قَدْ وَرَدْ