إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

1 طرق الاستدلال والقَرائِن:

تظهرُ هذه النماذج اعتماد أطفيش على مجموعة من الأدلّة، لم تخرج عما هو معروف عند النُّحاة (السماع القياس التمثيل، والبديع في هذا إسقاطاته على أبيات القصيدة، واعتضاده في أحكامه بالعلة على الوجه الذي سأوضحه في بابه.

كما أنه لا يكتفي بدليل واحِدٍ، وإنّما يعتمد تظافر الأدلة تدريجا مِن الأقوى إلى

الأقل، ويمكن ردُّ هذا إلى درجة الاختلاف القائم فى المسألة، فإنّ كثافة الأدلّة مود إلى كثرة الردود على الرأي المعتمد أو المتفق عليه، ويعتبرُ التمثيل والتعليل من مظاهر الغاية التعليمية والإفهاميَّة لقدرتهما الإقناعيَّة. ثمّ إنَّ تعدّد الأدلّة يعود إلى البناء الاستدلالي المعتمد بعضُه على بعض، فقيام القاعدة لا يكون إلا باتباع مراحل أساسية، بدءًا بالملاحظة، وانتهاءً إلى القانون العام الذي يمتِّلُ بنيةً ثابتة.

أ-

القياس:

القياس تكافؤ التحويلات بين البنيات المتشابهة (الأفعال الثلاثية مثلا)، وهو وسيلة أساسيّة وحيوية في اكتساب اللغة، تشمل مختلف مستوياتها (الأبنية المفردة وهي الكلم، وتركيب الجمل، كما هو ظاهِرٌ في النماذج المعروضة (اسم التفضيل، المصدر الميمي، تقديم الحال على صاحبها، تقدير المحذوف، ويحيل القياسُ إلى أصْلٍ آخر مهمّ مِن أصول النحو وهو السماع، وقد عبّر عنه أطفِيَّش بالورود. إنّ ارتكاز الحكم النحوي على القياس يمرُّ عَبْرَ استقراء ما جاءَ على مجرى الكلام، وميزته أنّهُ عمليَّة ذهنِيَّةٌ لا تختص باللُّغةِ

وحدها.

والحال في النماذج الثلاثة يظهرُ أنَّ ثنائية القياس الورود، لا تؤثر في الحكم النحوي على إطلاقها، وإنّما الضابط هو كثرة الورود، وقد يتحفّظ عن القياس أساسًا، ويُكتفى بالأبنية

186