إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

أو التراكيب المسموعة. من ذلك: صياغة اسم التفضيل من الفعل المبني للمفعول (1)، فابن مالِكٍ يقولُ «عندِي أَنَّ صَوغَ فعل التَّعجب، وأفعل التفضيل من فعل المفعول الثلاثي الذي لا يُلبس بفعل الفاعل، لا يقتصر فيه على المسموع، بل يحكم باطراده؛ لعدم الضائر وكثرة النَّظائِر) (2). وكذلِكَ تقدِيمُ الحال على صاحبها، المجرور بحرف جرّ غير زائد عليه، فمِمّا

ورد على هذا التركيب، قوله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَةً لِلنَّاسِ).)

أمَّا نموذج تقدير المحذوف؛ فإنّه يحيل إلى عمليَّة التمثيل التي يستعين بها النُّحاةُ فِي أقيستهم واستنباطاتهم لأصول العربيَّة، وسأتطرَّقُ إليه في ما يأتي. وفي إلغاء المحذوف، وعدم الحاجة إليه؛ لاكتفاء الكلام المنطوق بنفسِهِ للدلالة عليه، اعتبار لِلْمعنى واحتراز من تقدير ما لم يقله المتكلّم، وهذا أصل لساني أساسي في التحليل، يقرُّ اللُّغة على طبيعتها، ولا يفرض عليها النماذج المستنبطة من القياسات العقلية المجرَّدة تحقيقا لمقصد الاقتصاد اللُّغوي الذي يبتغي تقليل الكلفة المعرفية والعضليّة؛ لتحقيق غرضِ التَّواصل.

يجريه سذاجة، وإنّما

إنَّ النّحوِيّ في إجرائِهِ للقياس على أهميته، وقدرته الخلاقة، لا يتقيد بالقوانين النّاظِمة لفعل الكلام، وبالنظرِ فِي النّظائِرِ التي تكافئ الحالة التي يدرسها ويبحث في حكمها؛ لِذلِكَ تراهُ في تحليله لظاهرة تقديم معمول اسم التفضيل عليه، يذكُرُ حالتين (الضرورة الشعرية، والظرفيَّة) يترخّصُ فيهما عن تطبيق قاعدة الباب؛ والقاعدة منعُ تقديم معمول اسم التفضيل عليه مطلقا، لخروج الحالتين عن البناء لعلتين سأتناولهما

بالتفصيل. إِنَّ امْتِنَاعَ التكافؤ يمنعُ تحقيق القاعدة ويخرج الحالة المدروسة عن إطاره.

(1) ذكر أطفيش هذه المسألة أيضا في حاشيته على شرح المرادي على الألفية، قال يشرَحُ صيغة لفظة "الأعرف": «الأعرَفُ: ابتنى اسم التفضيل من "غرف" المبني للمفعول، شذوذا لوروده من هذه اللفظة مبنيّة للمفعول، أو بَنَى على قول من قاسَهُ مِن المبني للمفعول من الأفعال أم 7611 و]. (2) شرح التسهيل، ابن مالك، 45/ 3.

(3) سورة سبأ: 28.

187