إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩١

ب التمثيل:

التمثيل صورة لبناء الكلام، سواء أكان مفردة أم، تركيبا، وليس هو عين الكلام المستعمل؛ أي ليس ينطقُ بهِ حقيقة والغاية منه إلحاق الواضح بالغامض ليجري على منواله، ولتحقيق الصيغة الجامعة لأفرادِ البابِ فبيانُهُ للاستغناء عن جَوابِ القسم يظهَرُ مِن المثال: زيد قائم واللهِ، فيقبحُ أن يقدّر جواب بعد القَسَم لدلالة ما قبله عليه؛ فلا حاجة إلى إطالة الكلام بما لا فائدة منه. فلولا المثالُ ما تمكّنَ مِن بيان فسادِ التَّقدِيرِ، وما ظهرَتْ مخالفته لسنن الكلام وقواعده وبعد التمثيل ينقل الحدِيثَ إلى مَرحَلَةِ التعليل وتفسِيرِ الظَّواهِرِ

الكلامية.

يختلف المثال عن الشاهد اللّغويّ رغم اتفاقهما في الغاية، واندراجهما ضمن منظومة الاستدلال النحوي؛ فأحيانًا يستعينُ الشّارِحُ بهما، مجتمعين، لكن طبيعة الأوّل عقلية تجريدية والثاني متوقف على السماع، وبهذا يجمع بين الطريقين؛ طريق السماع، وطريقِ الاستنباط ليعضُدَ تحليله اللّغوي، وليتمكن من ضبط المعالم التي تسعفه في مقاربة الظاهرة اللُّغوِيَّة (1).

-2 - التعليل: (التفسير)

يختص التعليلُ في أصلِهِ بِالنَّظرِ في مخالفة الأصْلِ؛ فَالنّحوِي يبحث عن السَّببِ الذِي أخرجَ اللَّفظَ أو التركيب عن القياس على البابِ. ومِن التعليلِ سُمّي التغيير الحاصل في الحروف المعتلة بالإعلال (2). ومن ثَمّ تمطط هذا المصطلح لينظُرَ تمطّط هذا المصطلح لينظُر في تقديم الحجج على الأحكام للغايات التعليمِيّة، وإجراء القياس والجدل؛ لاختلاف الآراء كما قال الزجاجي (3).

هذا الفصل.

(1) تتطرق الدراسة إلى مسألة الاستشهادِ في المبحث الأخير من (2) ينظر: منطق العرب في علوم اللسان، د. عبد الرحمن الحاج صالح، ص 333. (3) ينظر: الإيضاح في علل النحو، ص 64.

188