إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

إنَّ مخالفة القياس وفق المفهوم المحدّدِ سابقًا الذي يعني التكافؤ، يدعُو خرقُهُ النّحوِيَّ

إلى البحث في العلّةِ المانعة لذلِكَ، وهذا ما يُدعَى موجب التعليل. وباستنطاق النماذج السابقة، فإنّ تقدُّم معمول اسم التَّفضِيل "أرفع" عليهِ، جَرَّ إلى السؤال عن الموجب لخرق القاعدة، والاستغناء عن جواب القسم، وتقدّم الحال على صاحبها، فكان السؤال عن شرط التصرُّف في الرتبة، وعن موجب الحذف والاستغناء عن ركن من الجملة؛ فالبحثُ فِي ذلِكَ يدعى بـ"موجب العلَّة". واعْتَل أطفيَّش بكوْنِ "أرفع" ظرف مكان؛ إذ «الظروف أضعف الأسماء» (1)، «وهم يتوسعُون في الظروف» (2)، فلا حرج في تخليه عن رتبته، ومخالفته للأبنية اللّغويّة الأخرى. وفي القسم اعتل بمراعاة مقصد المتكلم، وعدم تقويله مالَمْ يقُلْهُ، وهذه علة مطردة في كل الكلام، تعني أنَّ المتكلّم يستغني عمّا قد صرّح به. والعلة في النموذج الثَّالِثِ أن يعتدّ بالسّماعِ، ولو خالف القياس المشهور.

لقَدْ قدّم أطفِيَّش تعليلاتٍ أخرى في شرحه تمحورت حول مراعاة المعنى، والسماع (3) والضرورة الشعريّة (4)، وهي من العلَلِ التي أثرت عن النحويين. فأطفيش لا يكتفي بتقديم الحكم؛ وإنّما ينتقل مرحلةً ليُظهِرَ، ثباتهُ، ويقدّم الدليل على صحّةِ ما يراه؛ لأنَّ التعليل يؤدّي يسهم إسهاما كبيرا في تفسير الأحكام النّحويّة، وتبسيطها، كما أنه طريقة من طرق تثبيت الملكة اللغوية لدى المتلقي، إنّه وسيلة أساسية في التعليم.

خلاصة:

إنَّ البحث النحوي، في مراحله المختلفة، يعتبر خدمةً أساسية للنص والمبدع والقارئ، يسْعَى الشَّارِحُ بِتَعْمِيقِ مباحثهِ إِلَى إفادَةِ القَارِئِ بقواعد تأليف الكلام، وبطبيعة الروابط القائمة

(1) الإيضاح في علل النحو، ص 109.

(2) تيسير التفسير، 369/ 6.

(3) إجابة الدعوة [95].

(4) (م، س) [198].

189