الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٣بين
ألفاظ الجُمَل، وخدمة مُبدِعِ النّصّ بالبحث عن مقاصدهِ من خلال كلامه وسياقه، وكلّ
هذا يندرج ضمن خدمة النّصّ، وتشغيل دلالاته الكامنة بين كلماته.
إنَّ النّتائج التي توصل إليها الشارح تنبى عن اجتهاده، فلا ينفي عنها الاحتمالية، بل إنه يصرح بذلِكَ؛ كاستعماله في بعض الحالات عبارة "عندِي" التي تنبئ عن وجودِ احتمالات أخرى.
ولقد شكّل البحثُ النحوي في الكتابِ سمةً بارزةً في عملية الشرح، سعى من خلاله أطفيش إلى تدعيم الآراء التي يراها في تراكيب القصيدة؛ ولا غرو فإنّه قد اشتغل مدّة ليست باليسيرة بالمتون النحوية شرحًا وتحشِيَةً (الأجرومية وشروحها)، فلم يقف الشرح النحوي عند تحديد الوظائف، وأصناف الكلمات ومواقعها في الجمل، وإنّما شمل البحث في الأدلة، وتوظيف آليات الاستنباط، ليس فقط من أجل الإحاطة بدلالات الأبيات، وإنّما لتقديم معارف تُسهِمُ في البناء النحوي للمتلقي.
إنّ البعد عن الإغراب والتأويل النحوي المنطقِيّ ميزةُ الشرح النحوي في الكتاب، وتقوّى بالأوجه التي قدّمها الشارح ولو خالفت الجمهور لمناسبتها للنّص المشروح ولمذهب الشَّارِحِ، فأطفيّش يصرّحُ باعتداده برأيه بعبارة "وعندي (1) "، وبالقول الذي يراه مناسبا بعبارة: مخالفته للمشهور (2)، و على قول (3)، وعند سيبويه" (4)، كما أنّهُ يقدِّمُ تعليلاتٍ تنبى عن اجتهاده؛ كقوله «لا يرجع الضمير من جملة القسم إلى المقسم بهِ» (5).
(1) إجابة الدعوة [77 ظ] و [89 و] و [93 ظ] و [204 و].
(2) (م، س) [204].
(3) (م) س) [3].
(4) (م) س) [10 ظ].
(5) (م، س) [177].
190