الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٨وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِل ذكر ذلك في أكثر من موضع من الكتاب (1). في أحدها أورد من القصيدة أربعة أبياتٍ (2). وفي موضع آخر قال: «وَقَدْ ذَكَرْتُ قَصِيدَةَ: (وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ) فِي بَعْضِ شُرُوحِ الشَّواهِدِ إِلَّا قَلِيلاً مِنْ آخِرِها لَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ بَعْدَ البَحْثِ الشَّدِيدِ» (3)، ينبِّه على اهتمامِهِ بتوثيق نسبتها إليه، وقد أثبت ذلك ابنُ سلّامٍ في نص ذكره أطفيش أيضا، قال «وقِيلَ: زَادَ فِيهَا النَّاسُ حَتَّى إِنَّ الأَصْمَعِي سَأَلَ مُحَمَّدَ بنَ سَلَّامٍ: أَتَدْرِي مُنْتَهَاهَا؟ قَالَ: لَا» (4). ونبَّهَ أيضا إلَى عَدَدِ أبياتها بقوله: «من قصيدةٍ هِيَ ثَلَاثَةٌ وثَمَانُونَ بَيْتاً عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاق. وقِيلَ: هِيَ مِئَةُ بَيْتٍ وعَشَرَةُ أَبْيَاتٍ» (5).
وذكر الشارح أيضاً طائفةً من الأخبار عن الجنّ، وما نُقِل عنهم من أقوالهم إبّان مولدِ المصطَفَى الله ارتبطت بمجموعة من الشَّخصيّات عاصرت حدَثَ مِيلادِ الرَّسول، أو أنّها عاشت معه فترةً مِن حياتِهِ. من ذلِكَ قصَّة سواد بن قارب وما رواه من أبيات سمعها من جنّي على ليال، منها الأبيات الآتية: [السريع]
عَجِبْتُ
للجن
وَتِطْلَابِهَا
وَشَدِّهَا
تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى
ما
العيس صَادِقُ الْجِنِّ كَكَذَّابِهَا
بِأَقْتَابِهَا
فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمِ
لَيْسَ
الْمُقَدم (6) كَأَذْنَابِهَا
وأبيات نقلت عن عبد المطلب، ذُكِر أنَّهُ سمعها عند دخول حليمة عليه (7)؛ أي على
رسول الله، تريد أخذه للرضاع. ويمثل هذا الحديث وغيره شكلا طريفاً من هذه الأخبار
(1) إجابة الدعوة [162 ظ] و [117 و] و [170].
(2) (م، س) [163 و].
(3) (م، س) [164 و].
(4) طبقات فحول الشعراء، 244/ 1.
(5) إجابة الدعوة [170].
(6) في الروض وعيون الأثَرِ والمعجم الكبير والاكتفاء: قداماها.
(7) إجابة الدعوة [111 ظ].
195