الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٩من
جوف
والأشعار والأسجاع؛ إذْ يرد على لسانِ الرَّاوِي أَنَّهُ يَسمَعُ أبياتا تقالُ صنم يعبد، يدعوه إلى تركِ أوثانه والالتحاق بدِينِ التَّوحِيدِ، أو يعبّرُ الرَّاوِي عن قائل الأبيات بالهاتف،
كما كان الحديث عن الصَّنم "فراض" أو "قراض" والكلب "حياض" (1). وأما ظاهرة الأسجاع فقد ارتبطت بالكهان وبعض الهواتف (2).
وممّا يشترك فيه الحديث بين الأخبار التاريخيّة، وما صنّف بعدُ فِي الشَّعرِ الصُّوفي المادح الشخص رسول الله لاول مجموعة من الأبيات ذكرها أطفيش نُسبت إلى أشخاص عاشوا مع رسول الله الا الله و و و وعاصَرُوا حقبا من حياته، منهم مرضعته حليمة، وأخته الشيماء (3) وأمه آمنة قبل موتها (4)، يذكرُ فيها مناقب محمد هلال الهلال والفضل الكبير الذي عاد به على قائلها. وذكر ثلاثة قصائد لورقة بن نوفل (5) في نفس الغرض.
كما يُضاف إلى هذا الأشعارُ المنظومة على إثر اعتناق الإسلام، يشِيدُ فِيها النّاظمونَ بأحقيَّة النَّبِيِّ، بالاتِّباع وبنبذ الأصنام، وَالنَّدم على عبادتها ما مَرَّ مِن الزّمانِ، ذكر منها أطفِيَّش حديث خنافر بن التوأم (6)، ومرداس السلمي (7).
ومثل هذه الأخبارِ واردةٌ في مجموعة من المصادِرِ على أصالتها وعدالة أصحابها، کالروض الأنف للإمام السُّهيلي، والبداية والنهاية للإمام ابن كثير. ويبدو
إيرادها هي مشاركة عوالم مختلفة في حدث ميلاد الرسول وانتشار دعوته.
أنَّ الغاية من
(1) إجابة الدعوة [110].
(2) لم أحفل كثيرا بظاهرة الأسجاع، لا من حيثُ الإحصاء ولا التَّعقِيبُ عليها، وأهم ما ميّزها التكرار؛ أي أن يذكر أطفِيَّش النَّص في مواضع مختلفة كحديث شق وسطيح ذكره في الورقتين [92 و] و [107]، إضافةً إلى تعدّد مصادرها بين الكهان (طريفة … ) وما
يعبر عنه بالهواتف والأصوات الخارجة من الأصنام.
(3) ينظر: إجابة الدعوة [112 ظ].
(4) (م) س) [115].
(5) (م، س) [133] و [134].
(6) (م، س) [109].
(7) (م) س) [109].
196