الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠2 الشعر الصوفي:
أسهم الشّعرُ الصُّوفي المتمثل في أشعار مدح الرسول صلى الله عليه وسلم والشوق إلى لقائه وزيارة قبره في إثراء الحضور الأدبي في كتاب "إجابة الدعوة" (1)، واختلف حضوره بين الأبيات المنفردة والقصائد الطَّويلة. يوردُها أطفِيَّش ضِمْنَ المواضيع التي يعالجها، محاولاً أنْ يلم بشتاتٍ متفرّقٍ مِن ذلِكَ فِيما يتعلَّقُ بالرَّسول الله سواء شخصه وصفاته وأخلاقه، أو مدينته وموطئ أقدامه، وما ميَّزَ حياتهُ مِن أحداث ووقائع. ومِنْ ذلِكَ إيراده الأبيات عند الحديثِ عن آداب زيارة المدينة، وإعمار قلب المؤمن بالشَّوقِ إلى الزيارة، قال: «وللهِ دَرُّ القَائِلِ: [الكامل]
قُرْبُ الدِّيَارِ يَزِيدُ شَوْقَ الْوَالِهِ لَا سِيَّمَا إِنْ لَاحَ نُورُ جَمَالِهِ أَوْ بَشَّرَ الْحَادِي بِأَنْ لَاحَ النَّقَا وَبَدَتْ عَلَى بُعْدِ رُؤُوسُ جِبَالِهِ فَهُنَاكَ غِيل (2) الصَّبْرُ مِنْ ذِي صَبْوَةٍ وَبَدَا الذي يُخْفِيهِ مِنْ أَحْوَالِهِ (3) رغبته في ذلِكَ استثمارُ القوّة العاطفِيَّة للأبياتِ الشّعرِيَّة في إذكاء روح الشوقِ عند
القارئ، لملاقاة شخص رسول الله و و و على الأساس كان هدفه من وضع كتابه. وممّا كانَ ملاحظاً في بعض ما ورد في هذا المقام إغفالُ قائل الأبياتِ والتَّرخُصُ فِي عدَمِ نِسبتها، فهوَ يستعمل عباراتٍ مِن مثل: " وفي ذلِكَ قِيل " (4)، و"ولله در القائل" (5)
(1) لم يكن الحضور الصُّوفي في الكتاب حضورا عرضيّا، وإنما كان مقصودا من الشارح؛ مِن ذلك حديثه عن وربطها بدرجة النَّبوّة. ينظر: إجابة الدعوة [68] و [70 و].
(2) في خلاصة الوفا: عيل.
مكانة الولي الصالح
(3) إجابة الدعوة. [49]. خلاصة الوفا، ص 115، ووفاء الوفا، 89/ 5 لم أقف عليها في غيرهما، ولم يذكر قائلها.
(4) (م) س) [50].
(5) (م) س) [49] و [56 ظ] و [74].
197