الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣كما كان منه إعادة وتكرار إيراد الأبيات للحاجة إلى ذلِكَ، أو للإعجاب الشَّدِيدِ بها، كأبيات تمدح رسول الله له الشاعر لم يذكر اسمه، كررها مرتين (1).
وقد سبق الحديث عن قضيّة نِسْبَة النصوص وذكر القائل، إذ تنسحب على الأبيات جميعها، فاختلفت بين ذكر اسم صاحبها أو الإشارة إليه بألفاظ ك: "بعضهم"، "قال شاعر"، ولم يرقَ نقاشه إلى أن يورد اختلاف نسبة أبياتٍ ما ويحقق فيها بإيراد الآراء ومصادرها.
والخلاصة أنَّ النُّصوص الأدبيَّة في كتاب "إجابة الدعوة" شكلت باختلافها مجالاً اشتغل فيه أطفيش، امتاز بالوفرة والانتقاء للنُّصوص الداعمة لمواضيع الكتاب، الخادمة
لأغراضه.
وَلَمْ يَحْكُمْ هذه النُّصوص غاية معالجتها معرفيّاً إلّا من زاوية تفاعلها مع سياق الكتاب، فاستغل أطفيش طاقتها الدلالية، إما بإيرادها مطلقا دون الحاجة إلى توضيح، أو بشرح جملة من ألفاظها وبيان لمعانيها، وقد سجلت هذه النُّصوص إثراء للعلاقة القائمة بين الشعر وبناء المخيلة العربيَّة الإسلاميَّة، بالربط بين الماضي التليد الذي تمثل فيه شخص رسولِ الله والرغبة في تقمص شخصيته والتّأتِي بطريقِهِ. لقد أكّد هذا الحضور الوظيفة الحيوية للنُّصوص الأدبيّة والشّعرِ بالخصوص في إقامة هذهِ الصَّلةِ وتحقيق المرغوب بصلاح النَّفس
والمجتمع.
لقد بينت الدراسة أنّ الدافع إلى إيراد هذا القدر من النُّصوص استجابة لدواع نفسيَّة،
من
تتمحور حول الإجلال والإعظام لذات الرسول، والإحاطة بشخصه، ليس فقط حيث المعلومات التاريخِيّة والوقائع بل من حيثُ استحضار الإرث المعنوي الذي خلفه وبلغه عن ربه تعالى، ولا أدلّ على هذه الرّغبة القويّة مِن طفةٍ ألوانٍ مِن هذه النُّصوص، تنقل
(1) إجابة الدعوة [74 و] و [95].
200