إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

أحداثاً قدْ يَعْسُرُ تصدِيقُها على الوجهِ الذِي وردتْ عليه، وإن شُفّعت بالسند وربطها بشخصيات معروفة.

ثُمّ إنَّ ما تصوّرة أشعار المدح لا يقتصر فقط على المعلوم من سيرة المصطفى، ولكن تمتد لتشمل ما لا نقل فيه، وما يكونُ مِن نسج خيالات الإنسان المنبثقة من طبيعته العاشقة لكل ما هو مثالي، محقق لأحلامه، مستجيب لمتطلباته العليا، كالعدل والإنصاف والاقتصاص من الظالمين.

4 - وقفات نقدية في شرح نونية المديح:

بما أنَّ النَّقد مرحلة متقدّمةٌ فِي شَرْح الشّعرِ؛ أيْ إنَّ لجوء الشارح إليه يكون بعد الوقوف على المستويات اللّغوِيَّة الأساسيَّة، لذلِكَ لا أجِدُ هذا المستوى حاضرا بقوة عند أطفيش، إلا ما كانَ يُعنى بجانب التَّذوُّقِ والجمالِيَّة في أساليب الأبيات على الوجه الذي تم بيانه فيما سبق. ويمكن ردُّ هذا إلى طبيعة القصيدة نفسها التي تميل إلى أسلوب المنظومات التَّعلِيمِيَّة والتَّقريرات العلميَّة، فرغم أنَّ هذا لا يخرجها من إطار الشعر؛ لاحتوائها على ما يدخلها في إطاره من الصُّورِ البيانيَّة والأساليب الأدبيَّة، إِلَّا أَنَّ رِقةَ الشَّعرِ وعذوبته وما يعرف بالشَّاعرِيَّة لا يحضُرُ فيها بقوَّة. لكن أطفِيَّش قدّمَ في بعض النُّصوص أحكاماً يمكن اعتبارها ضمنَ المستوى النّقدِي (بالخصوص عمود الشعر) كوقفات تظهر باستعمال مصطلحات ك: (الأولى، الأظهر، الأنسب … ) لا ترقى إلى أنْ تُشكّل رؤية واضحة عن منهج الشارح، ولا أن تبِينَ عن مواقفِهِ إزاء القضايا المعروفة في هذا المضمار، أعرِضُ جملة منها هذا المطلب، لبيانِ حضورِ هذا المستوى وتنبه الشارح إليه.

في

قال في شرح البيت من المنظومة:

وَزَارَ سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ طَيْبَةً وَبِالْهِجْرَةِ الْغَرَّاءِ بُشْرَى سُلَيْمَانِ

201