الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥قال: «والأَنْسَبُ أنْ يَتَّصِلَ هذا الْبَيْتُ بقَوْلِهِ "إِلَى أَهْل مِيزان". والجواب: حمل قوله
" أَنْ يُلْقَى" علَى الْعُمُومِ، فَيَسْمَلُ أَنْ يُلْقِيَ الأَنبِتَاءُ قبلَهُ ذِكْر هَدْيِهِ، إِجْمَالاً وَتَفْصِيلاً، إِلَى أُمَمِهِم بِحَسَبِ مَا أَعْلَمَهُم اللهُ بِهِ، فَيَكُونُ هذَا الْبَيْتُ: وزَارَ إِلخ عَقِبَ التَّعْمِيمِ بِلَا فَصْلِ» (1).
"
يشِيرُ الشّارِحُ إلى تماسك أبيات القصيدة ووحدتها الموضوعية، وإلى حسنِ تخلُّص الناظم حين الانتقال في الموضوع نفسه، فيختل نظامُ أبياتها إن حَصَلَ تقدِيمٌ وتأخِيرٌ، ولا يعنينا هنا صحة كلامِهِ، ولكن انتباهه إلى ذلِكَ يشِيرُ إلى استحضاره للمسائل النقدية، ورغبته في تقويم القصيدة وعرضها على المحفوظ عنده من الشّعرِ وسننه، فقد عقب على بيتٍ بقوله: «وَالفَاءُ فِي قَوْلِهِ: "فَأَمَّا فِي جَوَابِ شَرْطٍ وَتَفْصِيلُهَا تَحَقَّقَ بِقَوْلِهِ: إِذَا أَنَا قَدْ صَلَّيْتُ فَالقَلْبُ غَافِلٌ، فَإِنَّهُ مُعَادِلٌ لِقَوْلِهِ إِنَّهُ عَنِ الدُّنْيَا لَيْسَ بِغَافِلٍ، وَالْوَاوُ هُنَا أَوْلَى مِنَ الْفَاءِ» (2). أنَّ الفاءَ هنا التي تؤدّي التَّعقيب غيرُ محتاج إليه في هذا المقام؛ إذ يكفي الربط مطلقا من أجل بلوغ الغاية، فإنّ توالي الفاءيْنِ يفقِدُ الثَّانية مدلولها (3). وبهذا فإنّ الشارح ينتصر للاتجاه النقدي الذي يعنى بتتبع أخطاء وتجاوزات الشُّعراء في نظام اللغة، ما يعرف بالنقد اللُّغوِي؛ أي إنَّهُ يبحث في تقويم لغة الخطاب الشعري، من حيث التزامها بقواعد
يعني
النَّحوِيَّة أو البلاغيَّة أو العروضيَّة.
اللغة
سواء
(1) إجابة الدعوة [89].
(2) (م، س) [17].
(3) ينظر أيضاً: (م) س) [76 ظ] و [143 و].
202