الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦المطلب الثاني: القضايا البلاغية
اعتماداً
يختص هذا المطلب بالحديث عن القضايا البلاغيّة في "شرح نونية المديح"، على تجميعِ نُصُوصِها في قضايا كلية؛ من أجل حصرِ ما أمكن من النظرات التي قدمها أطفيش في شرحِهِ. وعلى هذا سأتحدث عن ثلاثة جوانب أساسِيَّة أفرزتها النُّصوص المجموعة من الكتاب، وهي: الحقيقة والمجاز والصُّورة الشعرية والوقفات الأسلوبية. 1 - الحقيقة والمجاز:
اللغة،
من
يوظف أطفيش مفهومي الحقيقة والمجاز اللذين يؤطِرانِ مظاهِرَ الاتِّساع في أجل بلوغ المقصودِ من الأبيات، فقد يصرِفُ الشَّارِحُ اللفظ عن المعنى الظَّاهِرِ الذي وُضِع له، إلى معنّى أليَق بالنَّص المشروح، وبمرادِ النَّاظِم.
نلمس استعمال هذه الآلية في كثيرٍ من المواضع، ولا يدعُو إلى هذا القصد الإبلاغي فقط الذي هو التفنن في الكلام، وإيراد المعنَى بطرُقٍ شَتَّى، وإنَّما يرجع إلى الخلفِيَّة العقدِيَّة/ التاريخِيَّة التي تحتِمُ صرف اللفظ عَن أصل وضعه إلى معنى يتناسب مع النَّصِ، ولا يتعارَضُ مع المعارفِ المكتسبة في المجالات المعرفية المختلفة، وكانَ مِن أهم محطاته المجاز العقلي، والمجاز المرسَل؛ لكثرة علاقاته وتردّده في الاستعمال ووظيفته في نقل المعاني. وفي الحالين فإنّ العدول الذي يقوم عليه المجاز المرسل أو العقلي، يتم تجاوزه واختزاله بسهولة؛ إذ إنَّ العلاقة التي تجمع بين الطَّرفين طبيعية ومباشرة. إنَّ هذه المجازات تقوم على علاقات جاهزة سلفا، وهي لا تتطلب مجهودا، لا مِن الشَّاعِر لكي يبدعها، ولا من المتلقّي لأجل تأويلها (1). ومن أهمّ الملاحظات التي سجلتها على النُّصوص:
203
(1)