الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧- يوفِّفُ أطفيش المفهومين لتقديم الاحتمالاتِ المكتنفة في التركيب؛ لغرض الإحاطة بما يقدمه من غيرِ إقصاء، وستظهرُ النماذج المقدّمة أهمّيّة هذه الاحتمالات في فهم
المقصود.
يقصد أطفيَّش عرض احتمال الحقيقة بجنب المجازِ قصدًا، كقوله في شرح البيت:
إِذَا هَمَّ أَزْمَانَ الْعِبَادَةِ لَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَهَا إِلَّا بِضُعْفٍ وَأَزْمَانِ قالَ: «وَأَسْنَدَ الفِعْلَ إِلَى ضَمِيرِ القَلْبِ؛ لِأَنَّ القَلْبَ هُوَ السَّبَبُ الْآمِرُ، فَذَلِكَ مَجَانٌ فِي الإِسْنَادِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِفِعْلِهِ مَا يَفْعَلُهُ هُوَ دُونَ الجَوَارِحِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ عَمَلٍ مَا فِي العِبَادَةِ، فَتَكَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ العَمَلِ وَحْدَهُ، لَا عَلَى عَمَلِ الجَوَارِحِ المَصْحُوبِ لَهُ فَيَكُونُ الإِسْنَادُ حَقِيقَةً. وَفِعْلُ القَلْبِ نِيَّتُهُ وَاعْتِقَادُهُ، وَاسْتِحْصَارُ مَعَانِي مَا يَقُولُ النِّسَانُ وَتَعْمَلُ الجَوَارِحُ. وَأَيْضًا القَلْبُ مِنْ جُمْلَةِ البَدَنِ، إِذَا رَكَعَ الجَسَدُ أَوْ سَجَدَ أَوْ قَامَ أَوْ عَمِلَ عَمَلًا فَقَدْ عَمِلَ فِيهِ القَلْبُ» (1). إِنَّ الشَّارِحِ لَمْ يُرجّح مجازيَّة الإسنادِ، ولا أنَّهُ على الحقيقة، لاحتمال العبارة المعنيين معاً، ووقوفا على التأويل عند مدلول الألفاظ؛ فالعبادة تقوم بها كل الجوارح، ويمتاز القلبُ عن كل الجوارح بأنَّها تأتمر بأوامره، فأفرده بإسناد الفعل إليه، فكان الإسناد مجازيّاً. ولكن في الحقيقة فإنَّ للقلبِ عملا ينفرد به دونَ الجوارحِ الأخرى، فالنية والاعتقاد أفعاله، تجعل احتمال الإسنادِ على الحقيقة وارداً (2). وتراه يقرر الجمع بينَ
وغيرهما من
الوجهين؛ أي يثبِتُ أنّ النّصّ قصد إلى الجمع بينهما باستعمال مصطلحي (الجمع بين الحقيقة والمجاز (3)، وعموم المجاز (4).
(1) إجابة الدعوة [7] و [8 و]. (2) ينظر أيضا النّص: (م، س) [76].
[76] ، [89] (p) (3)
(4) (م) س) [89 ظ] و [76 ظ].
204