إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

ج تعديد طرق المجاز المرسل:

يقدِّمُ أطفيش لبيان العلاقة بين اللفظ

في معناه الحقيقي ومعناه المجازي عدة أوجه؛ لغاية إحكام هذه العلاقة كقوله "آيس": مَجَانٌ مُرْسَلُ تَبَعِيُّ لِعَلَاقَةِ الجِوَارِ المَعْقُولِ، بِأَنْ سَمَّى القُرْبَ لِلإِيَاسِ إِيَاسًا، فَاشْتَقَ مِنْ لَفْظِ الإِيَاسِ، بِمَعْنَى القُرْبِ مِنَ الْقُنُوطِ، عَايِسا بِمَعْنَى قَرِيبًا مِنْهُ. أَوْ مَجَازٌ مُرْسَلٌ تَبَعِيٌّ لِعَلَاقَةِ السَّبَبِيَّةِ وَالمُسَيِّبِيَّة أَوْ إِحْدَاهُمَا، أَو اللَّازِمِيَّةِ وَالمَلْزُومِيَّةِ، إِحْدَاهُمَا بِمَعْنَى مُرِيدُ الإِيَاسِ، فَإِنَّ إِرَادَةَ الشَّيْءٍ سَبَتْ لَهُ وَمَلْزُومٌ لَهُ» (1).

إنَّ ابتعاده عن المعنى الحقيقي للفظ يعود إلى الخلفية العقدية؛ فليس الآيس من يَسْتحِق المغفرة، ولا من يجتهد لتحصيلها، وإنّما المراد من اللفظ الوجهانِ المقدّمان، فإمّا أن يكون مريداً للإياس، أو هو قريبٌ مِنهُ، نظراً لأفعالِهِ التى تؤدّيه لذلك. إنّ تعداد هذه الأوجه من البحث المعجمي لغرض إعطاء اللفظ حقَّهُ، ولإبلاغ المتلقي ما أمكن من

مدلولاته.

-2 - الصُّورة الشّعريّة في شرح نونِيَّة المديح لقد استطاع أطفيش أن يحيط بالطاقة الشّعرِيَّة المختزنة في أبيات القصيدة من خلال وقوفه على مقوّمات صُوَرِها، وتمثيلاتها المتجسّدة أساساً في الأساليب البلاغية: الاستعارة والتشبيه والكناية، فهَذِهِ أَدَوَاتٌ رئيسة في إقامة بناء الصُّورة الشعرية. وسيلاحظ ذلك بوضوح مِنْ خِلالِ الأمثلة التطبيقِيَّة المعروضة في هذا المبحَثِ.

تنتَظِمُ نصوص شرح الصُّورة الشّعرِيَّة في إطار مجموعة من القضايا التي تتعلق خصوصا بالمنهج المتبع في إضاءتها، وبالمبادئ النظرِيَّة التي تصدرُ عنها، ومِن ثَمّ سأعرِضُها على شكل عناوين أتبعها بالنماذج التَّطبِيقِيَّة الذي تبيّن الظاهرة وتقدِّمُ التَّوضِيح اللازم، وبواسطة

(1) إجابة الدعوة [18 ظ].

206