إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

تحليل تلك النماذج أستطِيعُ توصيف الأركان الأساسية لهذه القضايا، ومن ثَمّ تقديم الصورة

الحقيقيّة لتمثلها عند الشّار

الشارح.

أ- الضبط المصطلحي

من خلال تتبع إجراءات أطففِيَّش التَّطبِيقِيَّة المتعلّقة بأبواب البلاغة العربية، اتضحت رغبتُهُ فِي تحدِيدِ اللَّون البلاغي المستعمل في الأبيات بمصطلحه المعرُوفِ عندَ أهْلِ الفن (1). يمكن تلمس ذلِكَ حِين وقوفِهِ علَى تَفْسِيرِ الدّلالة المرادة على أي شكل أوردها النّاظِمُ؛ فيقدِّمُ لِذَلِكَ الاحتمالاتِ التي يمكِنُ أن تضيء وتفسِرَ التّراكِيبَ، وَفقَ ما رسَخَ لديهِ مِن ضوابط تركيب هذه الألوان. نقفُ على هذا في شرحه قول الناظم:

فَبَاتَ يُنَاجِي رَبَّهُ مُتَضَرِّعاً بِحَقِّكَ لَمَّا أَنْ دَعَاهُ لِغُفْرَانِ قالَ: «ومَعْنَى "بات": صَارَ، فَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ لعَلَاقِةِ الإِطْلَاقِ والتَّقييدِ. أَوْ بعدما كانَ مَجَازًا مُرسَلاً هَكَذَا اسْتَعْمَلَهُ استعَارَةً؛ بأَنْ شَبَّهَ كَوْنَهُ يُنَاجِي، فِي مِقْدَارٍ مِنْ غَيْرِ اللَّيْلِ، بِكَوْنِهِ يُناجِي فِي لَيْلٍ لعَلَاقَةِ الاِسْتِواءِ في الْمُدَّةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ بِقِيَ فِي المُنَاجِاةِ قَدْرَ اللَّيْلِ، هَكَذَا مُطلَقًا. ويَجُوزُ أَنْ يَكُونَ "بات" على ظاهره بأنْ يكون وقتُ مُنَاجَاتِهِ لَيْلاً، إِذْ هُوَ وقْتُ الإجابة. وعلى كل حال المراد المناجاة في الدُّنيا، لأَنَّهُ لَمَّا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ لَمْ يَبْقَ في الجنَّةِ» (2).

لقد سعى أطفيش في شرح البيتِ مِن خلال نسج أوصال مختلفة، غايتها إيضاحُ المعنى المقصود، تنطلق من اللفظ، وتبتغي تجليَّةَ الخيوط التي بها استطاع النّاظمُ أن ينقل الدلالة التي يبْتَغِيهَا مِن خلالِهِ. ويهمنا في هذا المقام تسليط الضوء على ثنائية المجاز

(1) يظهرُ التزام أطفيش بضبط مصطلحات الفنونِ في نصوص متعدّدة من كتبه، منها قوله: « … وليس كذلك عندي؛ فإنَّ مثل جملة التفسير المصطلح عليها؛ لأنَّ التَّفسِير أن يكون مفهومُ الثَّانِيَة غير مفهوم الأولى، مبينة لمعنى الأولى» معتمد الصواب

هذا ليس من

[1]

(2) إجابة الدعوة [77 و] و [77 ظ].

207