إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

توضيح الطَّرِيقِ الذي سلكه النّاظمُ مِنْ أَجْلِ إبلاغ مقصدِهِ، فلا تراه ينفي طريقا على حِسابِ آخَرَ، وإنّما استعمل لفظ "يجوزُ" للدلالة على احتمال إرادة الطَّريقين لما بينهما من اشتراك.

إنَّ تفريقه بيْنَ الاستعارَةِ والتَّحْيِيلِ، قائم على إجرائه المجاز على طَرَفَي التركيب، وبذلِكَ تحصلَتْ له صورتان إحداهما سمّاها استعارةً وهِي أصحاب الزلات"؛ لإمكان تصور ملازمة الإنسانِ للمعاصِي حتّى تكونَ صاحبةً، له والثانية "أبناء الزّلاتِ" وهي الأقرب إلى لفظ النّاظم، سمّاها تخييلا؛ لأن «القرينة عليها استعارة ما هو الخاصة من خواص المشبه به وهي الأبناء] الصورة، وهميَّة، يُتوهم في المشبَّه تشبيهه بتلك الخاصة مثبَتَةً للمشبَّه» (1). وما استعماله لمصطلح "رَمَزَ" بدل "قرينة" إلّا تنبية إلى غياب هذه الصورة واقعاً، وإمكان تصوّرِها في الذهنِ. وفاتَ الشَّارِحَ أن يبيِّنَ أنَّ هذا الاختلاف مردّه إلى المبالغة التي هي عماد الشّعرِ، والخصيصة التي تظهر تفوق الشّاعِرِ وإبداعه.

وفي صورة مِن صُوَرِ التفريق بين المصطلحات البلاغيَّة، يقولُ أطْفِيَّش في شَرْح البيتِ:

مَعَ العُسْرِ يُسْرُ وَالتَّصَبُر نُصْرَةٌ وَلَا فَرَجٌ إِلا بِشِدَّةٍ كَرْبَانِ قال: «وَمَعَ العُسْرِ فِي الرِّزْقِ وَالبَدَنِ وَنَحْوِهِمَا يُسْرٌ مَفْرُونٌ بِتَمَامِهِ، أَوْ هُوَ فِي ضِمْنِهِ بِأَنْ يَسْتَوْجِبَهُ. فَإِذَا كَانَ مَعَ العُسْرِ يُسْرُ فِي الرِّزْقِ وَالبَدَنِ، فَكَذَلِكَ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ، وَالتَّقْوَى إِذَا تَعَسَّرَتْ رُجِيَ اليُسْرُ وَهُوَ وُجُودُهُنَّ، وَذَلِكَ تَمْثِيلٌ أَوْ كِنَايَةٌ» (2).

في نسجِ

يستعمل أطفيش مصطلح "تمثيل" لأغراض مختلفة يكمل بعضها بعضاً في الصُّورة المفهومِيَّة لهذا المصطلح.

والتمثيل عنده

يعني تقريب المعنى بما يشبهه في الواقع، ولا يكون واقعا في الحقيقة.

وقد تجسد هذا في نصوص مختلفة أورد فيها المصطلح، كقوله «وإِنَّهُ كَانَ فِي ظِلِ غَمَامَةٍ

(1) تخليص العاني [18].

(2) إجابة الدعوة [9].

209