الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٥أطفيش بمثالِ "زيد أسدٌ" حتّى لا يمنع من النَّظرِ في المعاني المنطوية على هذا "الاختيار"
كما سماه.
ب الانتقاء والاختيار:
لا يعطِي الشَّارِحُ الصُّور الشعرِيَّة في القصيدة نفسَ الدَّرجة من الاهتمام، فتراه يتجاوزُ صورا كثيرة لا يتعرَّضُ لها بالشرح والتوضيح؛ إما لأنَّهُ لا يُلقي لها بالا، كأن تكون صوراً باهتةً باردة أَلِفَ الشّعراء استعمالها وتوظيفها في مواقف متشابهة، فصارت عند المتلقي معروفة الأركان، ويدرك دلالاتها دون حاجة إلى شرح أو توضيح أو بيان. أو أنَّه يذكُرُ وقوع هذه الصورة دون مزيد توضيح أو شرح ببيان أركانها وكيفية إجرائها.
إِنَّ الشَّارِحَ يُلزِمُ نفسه بعد إجمال المعاني العامة للبيت بسط هذه المعاني وتوضيحها، باستعمال المصطلحات والمفاهيم العلميَّة لعلوم اللُّغة المختلفة، فمثل هذه المرحلة تغيب عند معالجة بعض الصور البيانية، فلا تلقاه يتطرَّقُ إليها بالتحليل باستعمال مصطلحات العلوم، وإنّما يقف عند حدّ إيضاح المعنى، وربطه بالبيتِ المتضمّن للصورة، نجده في شرح
البيت:
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَهْلاً لِلَثْم تُرَابِهَا فَمِنْ شَأْنِهَا الْإِغْضَاءُ عَنْ كُلَّ يقولُ: «إِنْ دَخَلْتَهَا وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى الإِجْتِهادِ الأَقْصَى الشَّبِيهِ فِي الشِّدَّةِ بِتَقْبِيلِ التُّرابِ،
أو الإِجْتِهادِ الأَقْصَى المَتَوَلِدِ مِنهُ أَنْ تُقَتِلَ تُرَابَها، لِمَزِيدِ الحُبّ أَقَالَتْ زَلَّاتِكَ أَيْضاً» (1).
إِنَّ الشّارِحَ بهذا التّصنيف يضمّن كلامه أحكاما على الصور البيانية في القصيدة الذي خلا منها الشَّرحُ، فالمفتَرضُ أنّ ما يهتم به لفضل ومزيّة فيه على ما أعرَضَ عنه. كما أنّهُ يُلقِي ظلالا على ملامح المتلقّي الذي يرسِلُ إليه أطفيَّش هذا الكتاب؛ فهو متلق يتميز بنصِيبٍ مِن علوم اللُّغة، يؤهله لفهم الخطاب المقدَّم إليه، ويبني من خلاله فهمه للقصيدة.
(1) إجابة الدعوة [24 ظ].
212