الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٦وهذا مقصود غايته الاشتراك في إنتاج المعنى، فالمؤلّف لا يستحوذ بهذا المطلب لنفسِهِ
فقط.
هذا اختيار منهجي صائب يتماشى مع مسلكِ الاختصار الذي صرَّحَ به أطفيش في أوَّل الكتاب، كما يتضمَّنُ اقتصاداً في الشرح باستهداف ما يُشكل دون غيره لتكونَ للشَّرح قيمة مضافة يلتمِسُها القارِئُ، وتُسهِمُ في بنائه المعرفي وارتباطه بغايات القصيدة. 3 وقفات أسلوبية:
أعني بالأسلوبيَّة في هذا المقام العناية بأسلوب الكلام والاجتهاد في إتيانه بشكل يتوافق ومتطلبات المقام، فالوقفات الأسلوبية هي ما يقدمه شارح الشعر، أو الناقد من ملاحظات على بنيَةِ الكلام وأغراضِهِ التي يرمي إليها بالنَّمط المخصوص، من خلالِ النَّظرِ في توظيف لفظ دون لفظ آخَرَ ممّا يُناحُ من خياراتٍ، وكذلِكَ تحديد أنواع الأساليب بين الاستفهام والإخبار والتوكيد والتَّعجب، وبيان مقصدِها البلاغي.
تنبى هذه الوقفات عن حسّ بلاغي، يوقَفُ مِن خلاله على الإمكانات المعنوية لتراكيب
اللغة
عند
القصيدة بالمقارنة مع غيرها من التراكيب الممكنة، إنَّها تُضِيءُ زاويةً مِن مفهوم أطفيش تتعلق بالمستويات اللُّغوية واعتمادِ مقولةِ الأَصْلِ والفَرْع. وتقدّم التطبيقات الآتية أوجها من التعامل الأسلوبي لأطفيَّش مع القصيدة المشروحة:
أ- موازنة بين الاختيار وما عُدِل عنه:
يضعُ النِّظامُ الشّعرِيّ الشّاعر في سياجات تختلف عن مثيلها فِي لُغَة النَّثرِ لا تقتصِرُ فقط على الرّغبة في إصابة معانٍ معيّنة، وإنّما مِن غاياتها أيضاً إيقاع المعاني المختلفة باللفظ الواحِدِ. ولقد أسفر البحث في هذا السّياق في كتاب "إجابة الدعوة" عن اقتناص نصوص بيَّن فيها الشارِحُ اختيارات النّاظم ووقف علَى الدَّواعِي البلاغية لهذه الاختيارات وقد اختلفت في طبيعتها بين الاختيارات المعجميّة والاختيارات الصرفية، كما اختلفت في
213