الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٧طريقة معالجتها بين الإطنابِ والاختصار، وجمعها جامعُ البَحْثِ عَنِ الدلالة القريبة والبعيدة. وَمِنْ خِلالِ التَّطبيقات التالية ستتبيَّنُ النظرة التي تحكُمُ معالجة أطفيش لاختيارات النّاظِمِ.
لقد نَبَّهَ أطفيش في جملة من النُّصوص إلى اختيار النّاظم ألفاظاً تأدية لمعانٍ محدّدة، مقدما في بعضها العلَّة الصارفة لغيرها، أو القاعدة المحدّدة لهذا الاختيار، كتعليله لاختيار لفظ "الرحمن" على غيره من أسماء الله الحسنى، في قولِ النَّاظِمِ:
ولَمَّا أَظَلَّتْ مُدَّةُ الْمَوْلِدِ الَّذِي بِهِ نَوَّرَ الرَّحْمَنُ أَلْبَابَ عُمْيَانِ قال «واخْتَارَ لَفْظَ الرَّحْمَنِ" إِيذاناً بِأَنَّ إِرْسَالَهُ الله رَحْمَةٌ لِأَهْلِ فَتْرَة عـ ومَنْ يَأْتِي بَعْدُ إِلَّا مَنْ أَبَى والرَّحْمَنُ مُرِيدُ الإِنْعَامِ أَو المُنعِمُ، فَالرَّحْمَةُ صِفَةٌ لهُ وجَل أَو فِعْلٌ لَهُ» (1).
وتعليل الاختيار كان اعتمادا على الاقتباس من قوله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَلَمِينَ) (2)، وبهذا الاستحضار لهذا الاقتباس تتحقق غاية الإبلاغ، ويؤدى المعنى
ص
المقصود.
107
وفِي نَص آخر يحمِلُ نفس الغرَضِ مِن تعْلِيلِ اختيار ألفاظ النَّاظِمِ في قوله:
لَقَدْ رَفَعَ الرَّحْمَنُ ذِكْرَكَ فَاغْتَدَى يُقَارِنُ ذِكْرَ اللهِ فِي كُلَّ الْأَزْمَانِ قال وذَكَرَهُ باسْمِ الرَّحْمَةِ، لِرَغْبَتِهِ فِي الرَّحمةِ» (3). وفي هذهِ الحال فإنّ تعليلَ الإِخْتِيَارِ قائم على تحقيقِ غَرَضِ القصيدة، وهو الوقوف بين يدي الله تعالى طلبا للمغفرة والصفح من
الذُّنوبِ.
(1) إجابة الدعوة [90] و [91].
(2) سورة الأنبياء: 107.
(3) (م، س) [77].
214