إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

لقد كان للعبارتين "لو" "قالَ" و "اختار" دلالة على موازنة أطفِيَّش لتراكيب القصيدة، مع

ما يقدمه النِّظامُ اللُّغوِي مِن احتمالات تمييزاً لاختيارات الناظم، وإظهاراً لدلالتها التي لا تتحقق بغيرها، يستعِينُ في ذلِكَ بنظام اللّغةِ نفسِهِ المعتمد على القرائن الحالية والمقالية. وقد برز من ذلك حسب النماذج المعروضة الانسجام الصوتي والاقتباس وكذا القواعد اللُّغوِيَّة، وبذلِكَ ينتصر للنظرة التي تطلبُ الدّلالة من تراكيب القصيدة الموافقة لقواعدِ النَّظم

دون اللجوء إلى التأويل بلا مبرر ودليل.

ب المعاني البلاغية للأساليب:

لم يول أطفيش اهتماماً كبيراً لمعاني الأساليب، غَيْرَ نص قالَ فِيهِ: «وَنَادَى الوَيْحَ لِيَحْضُرَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الوَقْتَ وَقْتُ يَحِقُ أَنْ يَحْضُرَ فِيهِ، هَذَا وَجْهُ اللَّفْظِ، وَأَمَّا المَرَادُ فَالتَّحَسُّرُ وَالتَّضَجُرُ مِنَ الذُّنُوبِ» (1) موضحاً الدّلالة المرادَةِ مِن أسلوب النداء بطريقة لا توحي بوجودِ رغبة في تفصيل هذا المعنى، والنَّظرِ فيما يقابلهُ في الواقع؛ أعني البحث في الدلائل والقرائن الدالة على إرادة هذا المعنى ورَةِ غيره من المتبادَرِ من لفظه، لكنَّه أبرز في نصوص أخرَى اختيار النّاظِمِ لأسلوب على آخر (2) أخصُّ منها اختيار الإظهار على الإضمار في محاولةٍ لتوضيح الإمكانات الدلالية لهذا العدول. قال في شرح قول الناظم:

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَصَّلْتَ زَاداً مِنَ فَزَادُ التَّقَى يَفِي بِأَفْضَلَ أَوْطَانِ قالَ: "أَفْضَلِ أَوْطَانِ": المَدِينَةُ أَظْهِر فِي مَوْضِعِ الإِضْمَارِ؛ لِيَصِفَهَا بِأَنَّهَا أَفْضَلُ الأَوْطَانِ، ومُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يَقُولَ: يَفِي بِهَا» (3).

وفي شرح البيت:

لَقَدْ رَفَعَ الرَّحْمَنُ ذِكْرَكَ فَاغْتَدَى يُقَارِنُ ذِكْرَ اللهِ فِي كُلّ الازْمَانِ

(1) إجابة الدعوة [7 ظ].

(2) ينظر نص آخر: (م، س) [76].

(3) (م) س) [24 ظ] و [25].

216