إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

قالَ: «وأَظْهَرَ اسْمَ اللهِ، وهُوَ لفظُ الرَّحمنِ، لِأَنَّ الاِسْمَ الْمُقْسَمَ بِهِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ والله. وذَكَرَهُ باسْمِ الرَّحْمَةِ؛ لِرَغْبَتِهِ فِي الرَّحمةِ، ولَوْ أُضْمِرَ لعُلِمَ مِنَ المقامِ، لكنَّ الإظهار أوضَحُ. ولو ذَكرَ المقسَمَ بهِ لكانَ الإظهار أيضًا أَوْلَى بِأَنْ يَقُولَ: واللهِ لَقَدْ رَفَعَ الرَّحْمنُ، لأَنَّ الْأَصْلَ أن لا يَرْجِعَ الصَّميرُ مِنْ جُمْلَةِ جَوَاب الْقَسَمِ إِلَى الْمُقْسَمِ بهِ» (1).

إِنَّ رَدَّ التَّركِيبِ إلى الأصلِ الذي ينبغي أن يكون عليه ينبني على تقديرات واعتباراتٍ لقواعد النظم، أظهر منها الشَّارِحُ في النَّصَّينِ ما يتعلَّق بأسلوب القسم، لكن العدول في النّصّ الأوّل لم يكن إلا لاعتبار الوزن والقافية، وإلا كانَ إطنابا في موضع الإضمار، والشّارِحُ أخرج ذلِكَ بمخرَج دلالي طلباً للتّوسُّعِ وَالاستفاضة. لقد أبرز مفهوما الإظهار والإضمار مكنونات الأبياتِ من خلال الموازنة بين اختيارِ النّاظمِ، وَما يُمكنُ أنْ يكونَ عليه التركيب (2).

الأ.

إنَّ الحضور الأسلوبي لم يقتصر على النُّصوص المقدمة وإنّما شمل أيضا التلويح (3)، والإشارة (4)، والالتفات (6)، في نصوص أعرضتُ عنها لتحقيقها نفس الملاحظات المقدّمة على ما سبَقَ مِن النُّصوص، رغم اختلافِ المواضيع والآليات، وقد قوّت السَّعي الذي رسَمَهُ الشَّارِحُ لنفسِهِ في محاولاته إخراج دلالات ألفاظ الأبيات من المنطوق إلى المفهوم، وتقطيرِ المعاني اتِّباعاً لنسَقِ الشَّرح إِنَّ في القدرِ الذِي عرضته تسليطاً للضوء على هذا المجال الحيوي من مجالات البلاغة العربية.

المطلب الثَّالِث: القضايا العروضيّة في شَرْحٍ نُونيَّة المديح:

النُّصوص التي تعلَّقت بهذا الفَنّ لم تحمل قضايا أساسيَّة يقدِّمُ فِيها أطفيش إسهاماً، وغاية ما في ذلِكَ أن يعالج اختيارَ النّاظم كلمةً دونَ أخرى لمقصد الحفاظ على الوَزْنِ، أو

(1) إجابة الدعوة [77 و].

(2) سبقَ التَّنبيه إلى النّصّ في مباحث النحو، ينظر هناك.

(3) إجابة الدعوة [76 ظ].

(4) (م) س) [98] و [100].

(5) (م) س) [162].

217