إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

يعدل عن صيغة إلى أخرى للغرض نفسِهِ، أو أنْ يرْتكِبَ تجاوزا تحيّمه الضرورة، كما يطلق عليها في عدة مناسبات، كصرف الممنوع من الصَّرفِ (الأعلام مثلا (1))، أو خرق قاعدة نحوية (2)، أو تغيير رسم الكلمة لتحتمل الوزن المناسب (3)، أو قصر الممدود (4)، وحذف مَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ (5). وبالمقابل قد نال مِن مجموعة من المفاهيم العروضيَّة إعمالا وَتَوْظِيفاً؛ مِن أَجْلِ الوُقُوفِ على الدّلالاتِ المقصودة في الأبياتِ، وَحَل الإشكالات القائمة فيها. أعني أن يحصل على التَّوجِيهِ الصّحِيح الذي يُقِيمُ معنَى البيت، ويحصلُ الدّلالة المقصودة حسب التركيب، كما يلحظ هذا في شرح البيت:

وَمَا زِلْتَ نُوراً سَاطِعاً فِي شُؤُونِهِ بِأَطْهَرِ أَصْلَابِ كِرَامٍ ذَوِي شَانِ قالَ: «و "الشؤون": جمْعُ شَأْنٍ، بهَمْزِ سَاكِنَةٍ، إِلَّا أَنَّهُ قالَ: ذَوِي شَان بالأَلِفِ، وَهُوَ

لُغَةٌ، فقد استَعْمَلَ لُغَتَيْن: لغَةَ الْهَمْزِ، إِلَّا أَنَّهَا فِي الْجَمْعِ، وهُوَ مُنْبَنٍ عَلَى الْمُفْرَدِ، ولُغَةَ الأَلِفِ خرُوجاً عَنْ سِنَادِ الرّدفِ، وَلَوْ أَبْقَى الْهَمْزَةَ كَانَ كَقَوْلِهِ:

إِذَا كُنتَ فِي حَاجَةٍ مُرْسِلًا

فَأَرْسِلْ حَكِيماً

وَإِنْ بَابُ أَمْرٍ عَلَيْكَ الْتَوَى

لبيباً

وَلَا تُوصِهِ تَعْصِهِ

فَشَاوِرْ أَثْبَتَ الرِّدْفَ فِي قَوْلِهِ: لَا تُوصِهِ، دُونَ قَوْلِهِ: لَا تَعْصِهِ» (6).

يعتبر سنادُ الرّدفِ من عيوب القافية، ويستكره لمخالفته الجرسَ بَيْنَ الأبياتِ، أي المخالفة بين الحرف قبل الرّوي، إذا كانَ واواً أو ياء ساكنتين قبلهما حركة ليسَتْ مِنْ جنسِهما، أو كان حرف مد فيلزمُ حضوره في كلّ الأبيات، وهذا تعليل وجية لاختيار النّاظِمِ الجمع بينَ

اللغتين في بيتٍ واحِدٍ.

(1) إجابة الدعوة [3 ظ] فيه جرّ وتنوين "مرة" بالكسرة و [10 و] فيه تنوين "جهنم". و [77 و] فيه تنوين "آدم". (2) إجابة الدعوة [2 و] فِيهِ تقديم معمول الحرف عليه. و [63 و] فيه تقدِيمُ معمول اسم التفضيل عليه.

(3) (م، س) [1 ظ] فيه: تخفيف نون "الجان".

(4) (م، س) [4] فيه قصر "الطلا". و [59] فيه قصر "الخطاء".

(5) (م، س) [5] فيه: حذف الجار والمجرور.

(6) (م) س) [93].

218