الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢وإذا كانت الظواهر العروضيَّة ظواهر صوتيَّة في الأساس، فإنَّهُ ومِن أجل تفسيرها احتاجَ
أطفيش إلى ربط أوصالها بمختلف المعارف اللغوية، تجلى هذا في شرح البيت:
وَأَصْبَحَ عَامُ الْفِيلِ مَحمُودِ الذِي وُلِدْتَ بِهِ الْمَحْمُودَ رَحْمَةَ رَحْمَن قال: وأَصْلُ رَحْمَن": الرَّحْمَن حَذَفَ "الـ" لِلضَّرُورة، أو جعل لفظ "رحمان" بغير "ال" لا يختص بالله جل وعلا، فجاءَ بِهِ نكرة للتَّعظِيمِ. وظاهِرُ إِسْقَاطِ الأَلَفِ فِي الخَطِ مِنْ بعد الميم أنَّه المقرون بـ "الـ" حُذِفَتْ للضَّرورة؛ لِأَنَّ الذِي يُخَفَّفُ فِي الخَطِ قِيَاساً الْعَلَمُ الزَّائِدُ علَى أَرْبَعةٍ، وَلَا بُدَّ مِنْ تُبُوتِهِ لَفْظاً، وكفَى النُّطْقُ بِهِ فِي كَوْنِهِ رِدْفاً» (1).
لقد احتاجَ أطفيش لأجل إثباتِ الحذفِ في اللفظ "رحمن" ليدلّ على أنه المختص بالله تعالى إلى المعارفِ الخاصة بالضبط ورسم المفردات؛ فحذف الألف واللام لاستقامة الوزن، وبهذا تظافر الوزنُ والرَّسمُ لأجل تحقيقِ عَرَضِ النّاظمِ في البيت.
(1) إجابة الدعوة [98].
219