إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

أ القرآن الكريم: حظيت الآيات القرآنية بحضور مكثف في نصوص شرح نونية المديح"؛ لكثرة الآيات الواردة في الكتاب لأغراض غيرِ الاستشهاد. لقد دار استعمال الشاهد القرآني في فلكِ البحثِ الدلالي، حتى غدا مستند أطفيش في تحديد وتوضيح وتأكيد (1) معاني الأبيات والنُّصوص التي يشرحها، كقوله في شرح قول الناظم:

وقيلَ لَهَا لِلْأُنْسِ: آمِنَةُ ابْشِرِي بِحَمْلِ رَسُولِ الله آمَن إِنْسَانِ بأَنَّ رَسُولَ اللهِ فَائِقِ كُلِّ إِنْسَانٍ فِي الْأَمْنِ يَوْمَ القِيَامَةِ؛ إِذْ كُلُّ نَبِيءٍ يَقُولُ: نَفْسِي نَفْسِي وَهُوَ يَقُولُ: أُمَّتِي أُمَّتِي، وفِي الدُّنْيَا حِينَ قَالَ اللهُ لَ لَهُ: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ و (2)» (3) مقتصراً بذلك على موضع الاستشهاد من الآية دون سواه، كما في أغلب استشهاداته. ولم يستغن أطفِيَّش عن الشاهد القرآني في القضايا النحوية والصرفية (4). ووقع أن استشهد بقراءاته في موطنٍ واحدٍ؛ ليثبتَ بقاءَ الفعل الماضي على ماضويته، قالَ: «وزَعَمَ بَعْضُ أهل العلم أنَّ المراد بالآيَةِ الْوَعْدُ

بالِانْشِقاقِ يَوْمَ القِيامَةِ؛ فَانْشَقَّ بِمِعنَى يَنْشَقُ، ذُكِرَ بالمضي لتحققِ الوُقُوع. والصَّحِيحُ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ مِنْ تَقَدُّمِ انْشِقَاقِهِ فِي زَمَنِهِ … ويَدُلُّ لَهُم أيْضاً قِرَاءَةُ: "وَقَد انْشَقَّ الْقَمَرُ (5)» (6).

ب الحديث الشريف:

كان الأغلَبُ على حضور الحديث الشَّرِيفِ في الاستشهاد الأغراض الدلالية والمعنوية على الوجه الذي ستظهره النماذج فيما يأتي، ولكنّ أطفيش استدلّ به أيضاً في

(1) ينظر: إجابة الدعوة [5] و [77 ظ] و [89 ظ] و [116 و] و [206 و] و [218 ظ] وغير ذلك.

(2) سورة المائدة: 67.

(3) إجابة الدعوة [97].

(4) ينظر: (م، س) [78 و] و [78 ظ] و [143].

(5)

هي

قراءة حذيفة. ينظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 125/ 17.

(6) إجابة الدعوة [183 ظ].

221