إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

قضية نحوية في قوله: «ورُوِيَ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ بِضْعِ وأَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ)) (1) فَتَزِيدُ قُوَّتُهُ عَلَى أَرْبَعَةِ آلافٍ رَجُلٍ، وَلَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَ الزَّائِدِ؛ لأَنَّ الْبِضْعَ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِعَشَرَةِ. وَفِيهِ تَقْوِيَةُ مَذهَب بَعْضِ مَشَايِخِ اللَّفْظِ، فِي جَوَازِ اسْتِعْمَالِ الْبِضْعِ فِيمَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ» (2). ج الشعر والنثر وكلام العرب

يجْمَعُ هذا القسم مِن الشّواهِدِ أنّهُ المسموع عن العرب الموثوق بعربيتهم (3)، سواء كانت سليقية كالعرب الأقحاح، أو الذين تمرّسوا بلسانهم، فغدوا يتكلمون على نحوهم، ولهذا فقد عادَ أطفِيَّش إلى مدوّنات غير جاهليَّة؛ نظراً إلى أنّهُ في موقع استدلال، وليس في موقع تقعِيدٍ يحتاجُ فِيهِ إلى السماع المباشِرِ ممّن سليقتهم العربية. فيكفي أن يكون القائل ممّن امتلك ناصية اللُّغة، ليؤخذ بقولِهِ دليلاً على صحة التركيب، أو استعمال اللفظة

لمعنى ما.

وفي مسألة ثانية تتعلق بإغفال نسبة البيتِ إلى قائله، تمثلت عند أطفيش في شكلين؛ أن يذكر القول بصيغة المبني للمفعول عند ذِكْرِ كلام درَجَت العرب على استعماله كقوله: يُقال كسبت الرَّجل» (4)، وقوله يقال في التعظِيمِ: فلانٌ أيُّ رجل» (5)، ولا يُحدِث هذا إشكالا؛ إذ المقصود تعمِيمُ هذا النَّمط على أهل اللّسان كلّهم. وفي الشكل الثاني وهو

منه

حين

(1) مسند الحارث، حديث (944).

(2) إجابة الدعوة [200 و] و [200].

(3) يسوقُ هذا إلى الحديث عن الفصاحة، التي هي شرط لقبول الكلام واندراجه في النظام اللُّغويّ العربي، وقد تطرقت إلى جانبٍ

الحديث عن تعدد اللغات في مبحثِ شَرْحِ المَفْرَداتِ.

(4) إجابة الدعوة [147].

(5) (م) س) [107 ظ].

222