الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧والوجه الثَّانِي الذي تعلَّقَ بهِ إيرادُ الشّواهِد اللُّغويّة هو القواعد وضوابط التركيب، كمرجع
الضمير (1)، وتعدد عائده ومعاني الأدوات (2).
-4 دراسة الشّواهِد" في "شرح نونِيَّة المديح من خلال نماذج سأبين من خلال تحليل النماذج الآتية محوريَّة الشّاهِد في عملية الاستدلال وتحقيقه
لغرض سوقه، مع التنبيه إلى مجمل العمليات العقلية التي ترفقه.
قال أطفيش معلقا على من استدلَّ بالآية على أفضلية الملائكة على الأنبياء: لَنْ يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلهِ وَلَا الْمَلَيْكَةُ الْمُقَرَّبُونَ) (3) قالوا: «فَإِنَّ أَهْلَ اللّسانِ يَفْهَمُونَ مِنْ ذَلِكَ أَفْضَلِيَّةَ الملائِكَةِ مِنْ عِيسَى، إذ القِياسُ في مِثْلِهِ التَّرقِي مِنَ الأَدْنَى إلى الأعْلَى؛ فيُقالُ: لا يَسْتَنْكِفُ مِنْ هذَا الأَمْرِ الوَزِيرُ ولا السُّلْطانُ، ولا يُقالُ: السلطان ولا الوزيرُ … » قال: «فالتَرَقِي إِنَّما هُوَ في مُجَرَّدِ التَّجَرُّدِ، وإظْهَارِ الآثارِ القَوِيَّةِ لا فِي مُطْلَقِ الشَّرَف والكَمَالِ فَلَا دَلالَةَ علَى أَفْضَلِيَّةِ المَلَائِكَةِ» (4).
وقال أطفيش في نص آخر: «وأمَّا قولُه: ((لَمْ أَزَلْ أُنْقَلُ مِنْ أَصْلَابِ الطَّاهِرِينَ إِلَى أَرْحَامِ الطَّاهِرَاتِ)) (5) فَاسْتدَلَّ بِهِ عَلَى إِسْلَامِ آبَائِهِ لِوَصْفِهِمْ بِالطُّهْرِ، والمُشْرِكُ هُوَ النَّجسُ: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ (()). قُلْنَا: الطَّاهِرِينَ والطَّاهِرَاتِ مِنَ الزِّنَى» (7).
(1) إجابة الدعوة [78 ظ].
(2) (م) س) [5].
(3) سورة النساء: 172. (4) إجابة الدعوة [67].
(5) لم أجد تخريجا للحديث في مصادر الحديث ذكره الفخر الرازي، مفاتيح الغيب 33/ 13، وأبو حيان، البحر المحيط،
(6) سورة التوبة: 28.
(7) إجابة الدعوة [115 ظ] و [116].
224
199/ 8